رواية طالوت والانسية التى تزوجت جني الحلقة7

رواية عشتار الانسية التى تزوجت جني الجزء الثانى “الكتاب الثاني”

رواية طالوت فى عالم الجن
رواية طالوت فى عالم الجن الجزء الثاني من رواية عشتار الانسية التي تزوجت جني

رواية طالوت في عالم الجن الحلقة السابعة

رواية طالوت و الانسية التي تزوجت جني الحلقة السابعة من رحلة طالوت في أرض الجن

بعد أن قبل طالوت بتحدي يارخ وهو أن يجلب الأدوات اللازمة لصنع السلاح قال يارخ:

⁃ قل لي ياطالوت لماذا تريد أن يصبح لديك سلاح ومالذي أتى بك لأرض الجن!

أجاب طالوت بحزم:

⁃ أريد أن أقتل جلجامش

التفت يارخ لطالوت وابتسم ابتسامة مغرورة ثم قال:

⁃ إنسي يريد أن يقتل أمير الجن هه هل تظن أنك ندٌ لجلجامش!

⁃ مازلت تستهين بالبشر يا يارخ مع أنك قتلت من إنسي

⁃ هه قل لي لماذا تريد قتل جلجامش!

⁃ لقد خطف ابنة عمي وجاء بها لأرض الجن وأنا أريد انقاذها من هذا الجني الشرير

ابتسم يارخ ثم قال:

⁃ هل تحبها؟؟

أجاب طالوت وقد احمرت عيناه:

⁃ أكثر من أي شيء في الدنيا

فضحك يارخ وهو يضع كفه على كتف طالوت:

⁃ ماذا عنها .. هل تحبك؟؟

انكسر قلب طالوت من سؤال يارخ وانزل رأسه بحزن ثم قال:

⁃ منذ كنت صغيراً أحببت عشتار حباً عظيماً كان كل شيء بالنسبة لي له علاقة بعشتار السعادة والحزن العدل والظلم الانتصار والهزيمة كنت أكبر وحبي يكبر معي لكن للأسف لم تكن عشتار تبادلني نفس الشعور كانت عشتار تراني كأخ أكثر من حبيب

حين كبرت تقدمت لخطبتها لكنها رفضت حاولت أن أعرف سبب الرفض لكنها اكتفت بقول أنها تراني كأخ أكثر من زوج لكنني لم استسلم ذهبت للدراسة في الخارج حتى احصل على شهادة واكون إنساناً كبيراً في نظرها ونظر كل من حولي وكنت كل سنة حين أعود في الإجازة أتقدم لخطبتها وترفضني إلى أن كانت السنة الرابعة

حين عدت قابلتني أختي في المطار ونظرات القلق بادية في وجهها كانت تعلم أن أول شيء سأسأل عنه هو عشتار

أصبت بصدمة عظيمة حين صارحتني وقالت أن عشتار تمت خطبتها قبل شهر من رجل من خارج البلدة يدعى جلجامش وددت لو كان بإستطاعتي العودة فوراً ولا يرمقني كل من حولي بنظرة القلق التي رمقتني بها أختي

حين وصلت للبيت كان كل من حولي يرحب بي ترحيباً لم أعهده من قبل وكأنه ترحيب تعزية أما أنا فقد التزمت الصمت إلا أن قسمات وجهي لم تكن بحاجة للكلام حتى أعبر عن مافي قلبي المكسور

بعد يومين صارحت عائلتي عن رغبتي للرجوع وإكمال الدراسة الآن بحجة مشروع علي أن أكمله وأن هذه السفرة سيطول بعدها الغياب لأنني سأكون مشغولاً جداً

لم تحاول عائلتي الضغط علي فالكل كان يعلم لماذا أنا راحل

يوم الرحيل قامت عائلتي بإعداد حفل توديع لي في مدينة الملاهي القريبة من بيتنا إذ كانت المكان اللي يجتمع فيه أهالي المدينة ويقيمون احتفالاتهم فيها وليتهم لم يفعلوا

فلقد قاموا بدعوة جميع أقاربنا ومعارفنا وطبعاً كانت عشتار هي وخطيبها جلجامش ضمن من أتوا لتوديعي

حمحم يارخ مبتسماً بسخرية واسترسل طالوت:

⁃ أترى يايارخ أن يقوم بتوديعك من أنت هارب منه لمكان ذهبت إليه من أجله أصلاً ،، كان ذلك اليوم من أسوأ الأيام في حياتي

أتذكر حين كانت عشتار تركب لعبةً تدور في الهواء مع أختي

وكان خطيبها جلجامش واقفاً ينظر لها بسرور وكنت خلفه أنظر لها بحزن شديد فقد حطمت بقدومها ماتبقى من كسرات قلبي المشتتة كنت واقفاً وأحس بحرارة وغصة عميقة في صدري

كانت عشتار عالياً في مقعد اللعبة تنظر مبتسمة لزوجها وأنا واقف خلفه ببعض الخطوات وكأنني أشبع عيني من وجهها الجميل

ثم فجأة رفعت يدها وقامت بالتلويح لزوجها

كانت تلوح بإبتسامة ساحرة وسعيدة

تمنيت في هذه اللحظة أن تبلعني الأرض

تمنيت لو أنتي أصرخ في وجهها وأقول

ودعيني أنا ياعشتار

هذا حفل توديعي

التوديع من حقي فقط

أنا راحل عنك للأبد

هذه اليد التي تلوح يجدر بها التلويح لي

أنا راحل ولم يودعني من جئت من أجله

أحتى في حفل توديعي تودعينه بدلاً مني

هذا كثير على قلبي

كل من ودعني لم يكن يعنيني وداعه

وداع واحد كنت أتمنى أن يكون لي

وداع واحد ياعشتار على الأقل كنت استحقه منك

كانت تودع زوجها وهي ستعود له بعد قليل

وأنا انظر لها علها تودعني أو تنظر إلي قبل أن أرحل للأبد

أحسست بإنعدام قيمة الأشياء من حولي

أحسست بحرارة البرودة التي كانت تنظر لي بها فصقيع البرد قد يلسع قلبك أحياناً

بدا المكان خالياً من كل الناس

خالياً من كل شيء

سوى أنا وعشتار وخطيبها

ثم أصبح المكان خالياً مني…

أصبح المكان ذكرى فقط

ذكرى ليد عشتار التي كانت تلوح لزوجها وأنا لست هناك

وفعلاً كان هذا ماحصل فقد رحلت فوراً للمطار ولم أعد بعد ذلك أبداً كان الغضب والحزن يسيطران علي لأعوام ولم أدرس بعدها أبداً فلم يعد مهماً أن أدرس بعد أن تزوجت عشتار هربت من عالم عشتار للأبد إلى أن سمعت بقصة اختفائها الغريبة فعدت فوراً بحثاً عنها وها أنا

ضغط يارخ على كتف طالوت بقوة ثم قال:

⁃ لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومخالفة له في الاتجاه…

انزل طالوت رأسه بحزن وقال وكأنه لم يفهم قصد يارخ:

⁃ ماذا تعني!!

⁃ أعني مالذي تفعله هنا إن كانت عشتار لاتحبك واختارت جلجامش عليك مالذي دعاك للمخاطرة من أجل أمل أن تكون عشتار هنا غصباً عنها ماذا لو كانت هنا بإرادتها تخاطر بحياتك من أجل إمرأة لاتعلم بوجودك أصلاً

تنهد طالوت ثم قال:

⁃ هل ستصنع لي سلاحاً أم لا!!

هز يارخ كتفيه وكأنه لايعنيه ما يجري حوله كالعادة ثم قال:

⁃ همممم ،، حسناً إذن ،، إن كنت مصمماً ،، سأصنع لك سلاحاً فأنا صانع أسلحة وأنت تستحق امتلاك سلاح حتى وإن كنت إنسياً لكن عليك أن تعلم ياطالوت “من ينازع وحوشاً يجب أن ينتبه جيداً ألا يتحول إلى وحش. فحين تطيل النظر إلى الهاوية، تنظر الهاوية أيضاً إليك وتنفذ فيك…” أنت إنسان ولست جني أنت إنسان نقي وطاهر لكنك تحتاج لسلاح وسأصنعه لك أولاً يجب عليك الذهاب للنهر الذي أمام الكوخ وتمشي متجهاً نحو الجبل الجليدي حين تصل لمنبع النهر ستواجه نسراً فضياً يسكن قفصاً نحاسياً أريدك أن تأتيني بريشة من ذيله.. بعد ذلك تتوجه لمصب النهر في الجهة الأخرى سترى شلالاً خلفه كهف بداخل هذا الكهف يوجد تنين ضخم له ثلاثة رؤوس وكل رأس في هذا التنين ينبت فيه شعر بلون يختلف عن الرأس الآخر

الرأس الأول شعره عبارة عن ثعابين حمراء وهذا الرأس ينفث اللهب والرأس الأوسط شعره عبارة عن ثعابين رمادية وهو ينفث الدخان والرأس الأخير شعره عبارة عن ثعابين بيضاء وهو ينفث الثلج

أريدك أن تأتيني بشعرة من كل رأس

بعد أن تحصل على الثلاث شعرات تكمل طريقك في الكهف حتى تصل لنهايته ستجد بئراً من حديد بداخله بئر من صديد بداخله بئر من الزئبق

أريدك أن تأتيني بدلوٍ من الزئبق

إن استطعت إحضار الريشة والثلاث أفاعي من رؤوس التنين ودلو من الزئبق صنعت لك سلاحاً قد يجعلك تصمد أمام قوة الجن

خرج طالوت من كوخ يارخ واتجه للنهر وهو يفكر في كلمات يارخ

للتو أحس طالوت بالقلق فقد أشعل يارخ بكلماته لهيباً آخر

“ماذا لوكانت عشتار هنا بمحض إرادتها؟؟”

كيف سيعلل لها سبب وجوده هنا

ماذا لو مات قبل أن يلتقي بها؟

لم تكن تلاحظه في عالم الإنس ولن تعلم بوجوده في عالم الجن

وصل طالوت لضفة النهر وأخذ يمشي عكس التيار فالمشي عكس التيار هو ماكان يفعله طوال عمره مذ تعلق قلبه بعشتار

أخذ يمشي نحو جبل الجليد وكل شيء بدأ يبرد تدريجياً

كان يسير نحو الجبل لكنه كان ينزل للأسفل وتيار النهر يصعد للأعلى إذ كان يمر في وادي عميق قبل الجبل مما كان غريباً لكن يبدو أن الماء ينزل منهمراً بسرعة من أعلى الجبل ويصعد مرة أخرى بفعل قوة نزوله

أكمل طالوت طريقه إلى أن وصل لحدود جبل الجليد ورأى مصب النهر ينزل بسرعة من فوق الجبل كما توقع وأسفله يوجد قفص نحاسي كبير بداخله نسر فضي عملاق كما قال يارخ

كان أعلى القفص فتحة كبيرة لكنها لم تكن تتسع للنسر الذي كان يرتطم بها محاولاً الخروج من القفص

“يبدو أن هذا النسر سجين في القفص!! لكن كيف دخل في القفص لأول مرة!!”

كان النسر يبدو غاضباً وهائجاً جداً

اقترب طالوت من القفص وأخذ يدور حوله فوجد آلةً ميكانيكية تنفث اللهب في نحاس القفص وتعمل دون توقف

نظر طالوت لهذه الآلة العجيبة وهو يفكر

“لابد أن هذه الآلة من صنع يارخ يبدو أنه يختبرني”

“هذه الآلة تعمل دون توقف باستمرار تبث اللهب على النحاس وحين يتعرض النحاس للحرارة يتمدد

فالنحاس هو من المعادن والمعادن تتمدد بالحرارة وتتقلص بالبرودة وحين يتمدد النحاس تضيق الفتحة التي في أعلى القفص لذلك لايستطيع النسر الخروج وحتى لايحترق النسر بفعل الحرارة التي في النحاس وضعه بجانب جبل الجليد وفي نفس الوقت حرارة القفص لاتعطي مجالاً للنسر بأن يستريح فهو في محاولة مستمرة للتخلص من حرارة القفص يالك من عبقري يا يارخ لكن مالذي يجعل هذه الآلة تتحرك دون توقف! مالذي يمدها بالطاقة!!”

قال يارخ في كلامه شيئاً عن أحد قوانين الفيزياء

“لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة له في الاتجاه”

يبدو أنه كان يعطيني تلميحاً!!

هذه الآلة تعمل بقانون فيزيائي لاشك

إنها تعمل دون توقف ولذلك تحتاج لطاقة

مما يستلزم فهم قانون آخر من قوانين الفيزياء وهو قانون حفظ الطاقة:

“الطاقة لاتفنى ولاتستحدث من العدم ولكنها تتحول من شكل إلى آخر”

يالك من مخادع يا يارخ

اقترب طالوت من الآلة واستل خنجره وقام بفك الغلاف الخارجي فوجد بها تروساً من الألماس كثيرة تعمل تماماً كالساعة التي دون بطاريات لكن هذه الآلة تحتاج إلى حركة حتى تستطيع أن تتحرك

فالساعة التي تعمل دون بطاريات تستمد طاقتها من اهتزاز الساعة في معصم من يلبسها

وهذه الآلة تحتاج إلى طاقة اهتزاز حتى تحولها لطاقة تدور بها هذه التروس الألماسية وتنفث اللهب في القفص

لذلك هذه الآلة مربوطة بالقفص فكلما اصطدم النسر بالقفص اهتز القفص واهتزت الآلة وتحركت التروس ونفثت اللهب في القفص وضاقت الفتحة ولم يخرج النسر ولو توقف النسر عن محاولة الهروب لتوقفت الآلة وتوقف نفث اللهب وبرد النحاس واتسعت الفتحة واستطاع الخروج

كيف يستطيع طالوت الحصول على ريشة من ذيل النسر وهو لايستطيع الاقتراب منه فالنسر هائج وغاضبٌ جداً

فكر طالوت طويلاً وفكر إلى أن وضع خطة محكمة

عليه أن يوقف الآلة عن العمل فيتقلص النحاس وتتسع الفتحة فيخرج النسر وحين خروجه يجعل الآلة تتحرك من جديد فتنفث اللهب في القفص ويتمدد النحاس على النسر الذي يكون خارجاً من الفتحة فيستطيع قطع ريشة من ذيله

يبدو أن هذه الطريقة الوحيدة التي يجب عليه أن يقوم بها فهو لن يستطيع قلع ريشة من النسر حتى لو استطاع قتله فالريش يبدو قوياً وصلباً وسميكاً جداً

فكر طالوت في أن يحشر خنجره بين التروس ليوقف الآلة لكن يبدو أن هذه التروس الألماسية حادة وقوية جداً وأصلب من خنجره فالألماس أقسى من الحديد ولو حشر خنجره بين التروس سينكسر لاشك حتى وإن لم ينكسر لايملك طالوت القوة اللازمة لانتزاعه مرة أخرى

مالعمل إذن!!

أخيراً حسم طالوت أمره على تنفيذ خطة خطيرة تحتاج لضبط التوقيت بشكل متقن حتى تنجح

وقف أمام النسر الذي كان يصفر بشكل مرعب

أخرج طالوت إبرة أدونيسين ورمى بها بقوة نحو منقار النسر حتى دخلت في فمه الكبير

وانتظر قليلاً فلم يتغير شيء

كان طالوت يريد تهدئة النسر ليتوقف فتتوقف الآلة

رمى بإبرة أخرى فلم يهدأ النسر أيضاً فالنسر كبير جداً ويحتاج جرعة أكبر لاشك

بعد الإبرة السابعة هدأ النسر أخيراً

عملية تهدأت النسر كلفت طالوت عشر إبر فسبع نجح في رميها داخل منقاره وثلاث ضربها النسر مبعداً إياها

هدأ النسر أخيراً وكأنه يستريح ويلتقط أنفاسه وتوقف الاهتزاز في القفص

وبدأ طالوت يراقب بحذر شديد مالذي سيحصل

فجأةً بدأت الآلة تضعف بشكل تدريجي وبدأت الفتحة بالاتساع فبرودة المكان ستسرع تقلص النحاس لاشك إن انخفضت الحرارة

أخيراً اتسعت فتحة القفص بشكل كبير

نظر النسر للفتحة ثم نظر لطالوت وكأنه فهم مالذي يحاول طالوت فعله

انتفض النسر وقفز نحو الفتحة

بسرعة أخرج طالوت ثلاث قنابل مغناطيسية ورمى به على جدار القفص واحدةً تلو الأخرى محدثاً انفجارات متكررة سريعة أدت لاهتزاز القفص بشدة وسرعة فعادت الآلة تعمل بشكل قوي جداً وبدأ النحاس يتمدد بسرعة من جديد وتتقلص الفتحة

استطاع النسر الخروج من الفتحة لكنها أغلقت على طرف ذيله

كان طالوت يستمر في رمي القنابل المغناطيسية حتى لايتوقف اهتزاز القفص والنسر قد فرد جناحيه الكبيرين وأخذ يحاول الطيران بشكل مرعب إلى أن تخلص من القفص أخيراً بعد أن سقطت ريشة كبيرة من ذيله وطار عالياً

أخذ النسر يطير عالياً وهو ينظر لطالوت وكأنه يشكره على تخليصه من السجن أما الريشة فأخذت تهوي إلى أن سقطت تحت قدم طالوت

امسك طالوت الريشة الفضية ورفعها عالياً إذ كان مزهواً بنجاحه

كانت الريشة أكبر من طالوت لكنها كانت خفيفة جداً فهي ريشة على أية حال

قام طالوت بجمع أدواته ثم اتجه للآلة بعد أن توقفت عن العمل وقام بفك الترس الرئيسي بسهولة ووضعه في حقيبته وهو يتذكر الطريقة التي قام يارخ بفك القنبلة المغناطيسية عن السترة وكأنه يرد الصاع صاعين ليارخ وتكون دليلاً حين يعود ليارخ ليس فقط على نجاحه في إحضار الريشة بل أيضاً على تغلبه على يارخ كما فعل يارخ معه واحدةٌ بواحدة

مشى طالوت متجهاً على ضفة النهر مرة أخرى وهذه المرة كان يمشي مع التيار فهو متجه نحو مصب النهر

كان طالوت يعلم أن الوقت ليس في صالحه

فقام بتجربة على الريشة

وضع الريشة على سطح الماء فوجدها تطفو فصعد على الريشة وانطلق بسرعة نحو مصب النهر

كانت الريشة تندفع فوق الماء بسرعة كبيرة منحدرةً نحو الوادي وحين وصلت أسفل الوادي كان المفترض أن تصعد مرةً أخرى كما يفعل الماء لكنها أخذت تدور بفعل التيارات المائية في هذه النقطة

كان طالوت يحاول حفظ توازنه واجتياز هذه النقطة الحرجة

وفجأة سمع ضحكات نسوة من كل جهة

تشبث طالوت بالريشة بقوة ونظر حوله فوجد نفسه محاطاً بحوريات كثيرات عاريات!!

أخذ طالوت يتحول ببصره من حورية لأخرى عله يرى أرورا بينهن لكنه لم يجدها

كانت الحوريات يتضاحكن لطالوت وكل واحدة تمد يدها لطالوت تريدها أن يمسك بها

تذكر طالوت ماحدث في السفينة وتذكر أن هذه الحوريات قد تكون جنيات

بدأت الحوريات تتمسك بالريشة وتهزها وهن يتضاحكن ويدعون طالوت للنزول لهن

أحس طالوت بالخوف والخطر وتذكر منظر الحوريات وتغير لونهن وهن يتحولن لجنيات في السفينة

تذكر طالوت القلادة المعلقة على صدره والتي أهدته إياها أرورا حورية الشفق القطبي

بسرعة أخرج طالوت القلادة ورفعها عالياً

ما إن رأت الحوريات القلادة حتى أصبن بفزع وهربن جميعهن بعيداً عن طالوت وهن يتضاحكن

خرجت الريشة أخيراً من الوادي وبدأت تسير من جديد بشكل سريع وطبيعي كما كانت

كان طالوت يفكر في الذي حدث للتو

الحوريات أم الجنيات…

أرورا…

عشتار…

ثم قال:

قد مِتُ من ألفي عامٍ

ومات قومٌ فوق قبري

غير أني في هيامٍ

من عيونٍ ذاتِ غدرِ

ذاتِ غدرِ …

غدرها كالدم يسري

من ضلوعي في دموعي

بين أشواقي وصبري

يارياح العري إعري

واكشفي ماكان مغري

قد كنا بالأصل عراةً

لا الأصلُ للإنسانِ حصري

إنما الإنسانُ ظلومٌ

شاءّ طهراً أو بِعُهري

جاءت النسوانُ تجري

عارياتٍ نحو صدري

لسن تدري لستُ أدري

كان ليلاً أم بفجري

لاصلاةٌ لاقيامٌ

بل هيامٌ دون عذرِ

ضاع عمري ضاع عمري

مذ وقفنَّ ضاع عمري

كلُ وردٍ بات زهري

كلُ ماءٍ صار خمري

كل شيءٍ في ضياعٍ

وانحناءٍ دون قهري

ضاع عمري ضاع عمري

​​

وصل طالوت أخيراً لشلال كبير يبدو أنه مصب النهر

سقط طالوت من فوق الشلال وتشبث بالريشة فأخذ يهوي للأسفل ببطء

وهو يبحث عن المغارة التي خلف الشلال

حين شاهد المغارة حرك الريشة نحو الأمام فدخل داخل الماء وسقط داخل المغارة

كانت المغارة باردةً جداً

حقن طالوت قلبه بإبرة أدونيسين إذ كان يعلم أنه سيواجه تنيناً ذو ثلاثة رؤوس

مشى طالوت في المغارة وفي يده قنبلة مغناطيسية ويده الأخرى ممسكة بخنجره

إلى أن وصل للتنين وكانت المفاجأة

التنين عبارة عن تمثال صخري!!

دهش طالوت من يارخ

“لماذا لم يقل أنه تمثال هل يريد أن يختبرني مرةً أخرى!!”

يبدو الآن أن المهمة غدت أصعب من أن لو كان التنين حياً فكيف سيقوم بنزع الثعابين الثلاثة من كل رأس!!

أخذ طالوت ينظر لهذا التمثال الكبير ذو ثلاثة رؤوس وهو يفكر في طريقة ما

لابد من وجود لغز ما،،

صعد طالوت على رأس التنين الأحمر وأخذ يضرب أحد الثعابين بخنجره بقوة وما أن قطعه حتى تحول الثعبان لرماد

احتار طالوت من ماجرى!

ثم وقف مرةً أخرى أمام هذا التنين العظيم وهو يفكر في حل هذه المعضلة

كان طالوت ينظر للتنين وهو يفكر في كلمات يارخ

ابتسم طالوت أخيراً وتقدم من التنين

في هذه الأثناء كان جلجامش مازال في البحيرة الكبريتية ينتظر التئام جراحه وهو في نائم في قعر البحيرة أما بالنسبة لعشتار والشنفرة كانا لايزالان سجينان في فقاعة داخل إناء ضخم مليء بالفقاعات يجمعها مارد عملاق يصطاد كل من يمر به ويتغذى عليهم حين يجمع لقمة كبيرة

كانت عشتار قلقةً جداً لاسيما أن الشنفرة يبدو بلاحول ولاقوة

تكلم الشنفرة أخيراً:

⁃ ماذا كان اسم ابن عمك؟

أجابت عشتار مدهوشة:

⁃ طالوت.. لماذا!

⁃ أليس تذكره هو الذي أنقذنا في الجزيرة أعني حين تذكرتي ماقاله في السيرك… ألم يقل شيئاً عن المردة العمالقة!

قالت عشتار:

⁃ لا.. لا أظن أنه قد سمع بهم مع أنني لا أظن أن طالوت يوجد شيء لايعرفه

⁃ يبدو أنك تثقين بذكاءه جداً

⁃ طالوت .. آهٍ من طالوت كان رجلاً فريداً من نوعه فلايوجد شيئاً لايعرفه طالوت كان بمثابة المرجع الذي ترجع إليه حين تريد معرفة أي شيء طالوت كان رجلاً حين يدخل عليك وأنت تبحث عن شيء في قوقل مثلاً توقف البحث وتغلق قوقل فلا داعي للبحث الآن فقد جاء طالوت

⁃ قوقل!! من هو قوقل أيضاً!!

⁃ آه.. هه .. قوقل هو محرك بحث نبحث فيه عن أي شيء وكل شيء

⁃ يبدو أن قوقل رجلٌ حكيم أيضاً

⁃ هههه لا قوقل هو عبارة عن آلة للبحث عن المعلومات وليس شخصاً

⁃ لقد ظننت أن البشر حين يريدون معرفة أي شيء يبحثون عنه في الكتب!!

⁃ كان هذا في السابق لم نعد نقرأ الكتب بعد الآن قلةٌ من يقرأون كطالوت

⁃ يبدو أنك معجبة بطالوت لم أسمع اسم جلجامش كما سمعت اسم طالوت هه

قطبت عشتار جبينها وقالت معاتبة:

⁃ أنت الذي سألني عن طالوت لاتنسى ياشنفرة أنني إمرأة متزوجة

⁃ ماذا يعني لك طالوت إذن؟

⁃ طالوت اعتبره كأخي الأكبر الذي استند عليه عند الحاجة

ضحك الشنفرة قائلاً:

⁃ ليته كان هنا الآن فنحن بحاجته لاشك

⁃ لن يكون هنا ويستحيل أن أراه بقية حياتي فقد رحل منذ تزوجت جلجامش

ضحك الشنفرة مرة أخرى ثم قال:

⁃ لقد علمت أنك هناك شيء بينكما

سرحت عشتار قليلاً فسألها الشنفرة:

⁃ يبدو أن خيالك مع طالوت الآن

قالت عشتار بحزن:

⁃ مسكين طالوت لقد حطمت قلبه لقد كان طالوت أكثر إنسان أحبني في الدنيا أتعلم ياشنفرة أتساءل أحياناً بيني وبين نفسي هل ياترى لو لم يكن في عيناي هذا السحر هل سيحبني جلجامش كالحب الذي أحبني إياه طالوت!!

⁃ لماذا لم تتزوجي طالوت إذن إن كان يحبك كل هذا الحب

⁃ لم أكن أراه كزوج طالوت مشكلته أنه أذكى من أن يكون حبيباً أو زوجاً طالوت كان رجلاً حين تقف بجانبه مهما كنت ذكياً تحس أنك غبي أمامه كان شيئاً كبرنامج “هل تعلم” سيل لامنتهي من المعلومات وتحليل لكل شيء بدقة مما كان يثير الدهشة والقلق في آن واحد لذلك كنت خائفة من فتح قلبي لطالوت فقد كنت أراه شيئاً عظيماً وحين رأيت انكساره أمامي انصدمت فطالوت لايجدر به الانكسار لذلك لم استطع حتى ان افكر في الموضوع لقد تقدم لخطبتي أكثر من مرة لكنني كنت أرفضه

⁃ ماذا عن جلجامش كيف تمت خطبتك بجلجامش

⁃ آه تلك قصة أخرى…

قال الشنفرة:

⁃ أنت ياعشتار عذاب للإنس والجن، فعلاً كم هو مسكين طالوت

كانت عشتار تحاول أن لاتنظر في عين الشنفرة حتى لايرى بريق الدمعة التي أوشكت أن تسقط وهي ماتزال سرحة في ذكر طالوت:

⁃ كانت آخر مرةر أيت طالوت فيها حين أقام أسرته حفلاً لوداعه قبل أن يسافر كنت قد خطبت لجلجامش لتوي

أتذكر أننا كنا في مدينة الملاهي وركبت أرجوحة كبيرة أنا وأخت طالوت

كنت انظر لجلجامش بشوق وهو في الأسفل ينظر لي والحب يملأ عينيه

وفجأةً انتبهت لطالوت الذي كان واقفاً خلف جلجامش

لم أرى طالوت محطماً كمثل ذلك اليوم

أدركت حينها أنني لن أراه مرةً أخرى فسرت رعشة في قلبي لم أعلم سببها

كنت أظنه سيظل جانبي للأبد

كنت أظنه ملاكي الحارس

سقطت دمعة عشتار أخيراً وهي تقول:

⁃ رفعت يدي ملوحة نحو جلجامش لكنني في واقع الأمر كنت أودع طالوت

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *