رواية طالوت والانسية التى تزوجت جني الحلقة16

رواية عشتار الانسية التى تزوجت جني الجزء الثانى “الكتاب الثاني”

رواية طالوت فى عالم الجن
رواية طالوت فى عالم الجن الجزء الثاني من رواية عشتار الانسية التي تزوجت جني

رواية طالوت فى أرض الجن – الجزء الثانى من رواية عشتار الانسية التى تزوجت جني

الحلقة السادسة عشر

عرف الشنفرة طالوت

حين نطق اسمه ابتسم طالوت باستغراب أما جلجامش فقد رمق طالوت بنظرة استفهامية غريبة

تذكر أين رآه الآن إنه طالوت ابن عم عشتار

الذي كان يحب عشتار

إنه إنسان!!

ماذا يفعل هنا!!

لقد قالت عشتار أنه كان يحبها وأنه حزن كثيراً لزواجها

ماذا يفعل هنا؟؟

كان جلجامش ينظر لطالوت بصمت لكن كان طالوت وكأنه يسمع هذه الأسئلة فعلياً فلقد كانت نظرات جلجامش الحادة والمستغربة تكفي لفهم مايدور في صدره

أحس طالوت بحرج شديد كان يعلم أن لقاؤه بعشتار سيكون حرجاً لكنه لم يخطر في باله أن يلتقي بجلجامش زوج حبيبته الجني وكيف سيفسر له لحاقه بعشتار في أرض الجن

الرجال يكونون أشد حرجاً أمام الرجال

قطع تخاطبهما الصامت الشنفرة حين صرخ:

يبدو أن باب المغارة بدأ يغلق علينا!

نظر الثلاثة نحو مدخل المغارة الذي فعلاُ بدأ يغلق ومازال الثلاثة مطموسة أرجلهم في المادة اللزجة التي في أرضية المغارة ولايستطيعون الحراك

صرخ جلجامش بيأس:

إنها ليست مغارة .. نحن بداخل قوقعة بحرية ستأخذنا لأعمق أعماق البحار

صرخ الشنفرة:

يا إلهي ماتقوله صحيحاً كيف علقنا هنا لن نخرج أبداً

حاول الثلاثة الإمساك بأسلحتهم لكن أسلحتهم جذبتها القوقعة لجدارها بسرعة

نظر جلجامش لطالوت بحنق وصرخ وكأنه كان يعلم ماسيجري:

⁃ إن كنت تعلم أنها ليست عشتار لماذا سمحت لها إن تستدرجنا إلى هنا!

أجاب طالوت:

⁃ كانت هي من جعلتك تتوقف عن قتلنا ولو كنت أخبرتك أنها ليست عشتار لكنت قتلتنا كما أنني كنت سأحاول قتلها لكن ذلك مستحيل أيضاً من يستطيع قتل امرأة تقف بين أمير الجن وأسرع جني لذلك جاريت حيلتها علها تدلنا على مكان عشتار

وضع الشنفرة يديه على رأسه بيأس وقال:

⁃ ستدلنا لحتفنا الآن

قال طالوت مستعلماً:

⁃ أين نحن ولأين نذهب

أجاب الشنفرة:

⁃ نحن بداخل قوقعة بحرية القواقع البحرية تخرج للسطح وتكمن لفرائسها وحين تقوم باصطياد الفرائس كما حدث معنا تغوص بهم لأعماق البحر وهناك تستطيع هضمهم

استعلم طالوت:

⁃ ألا نستطيع قتلها

لكن جاؤه الجواب حين أخذ جلجامش والشنفرة ينظرون لأسلحتهم الماتصقة بجدران القوقعة حاول طالوت أن يتحكم بسيفه عن بعد لكنه لم يستطع فلقد انتشر ذبذبات صوتية في أرجاء المكان بصوت خفيف لكنه سريع ويسبب الصداع يبدو أنه بسبب انغمار هذه القوقعة في أعماق البحر والفرق بين الضغط الداخلي والخارجي

حاول الثلاثة تخليص أنفسهم ولكن لم يفلحوا

كان الأمر صعباً على الثلاثة ورابعهم أسد طالوت لكنه كان أصعب على طالوت فكلما نزلوا للأسفل أحس بضغط على أذنيه

أخذت القوقعة تنزل للأسفل أكثر وأكثر إلى أعماق لا يعلم بها أي مخلوق في هذه الأرض العجيبة والمليئة بالأسرار

كانت القوقعة كلما غاصت في أعماق الماء زادت حرارتها الداخلية بشكل غريب إلى أنت توقفت القوقعة

علم الجميع أنها قد وصلت للقعر ومازال ليس بإمكانهم التحرك وتخليص أنفسهم

بدأت عملية الهضم إذ زادت حرارة المكان وغدت الغدد اللزجة الممسكة بهم تحاول امتصاصهم وكلما قاوم أحدهم أكثر انغمس أكثر

كان طالوت يحاول ويبحث عن طريقة للتخلص من هذا المأزق إذ لم يعد بمقدور أي أحد منهم حتى تحريك يديه فلقد انغمسو في هذه المادة اللزجة ومما جعل طالوت ييأس هو أن يرى حوله أقوى جني وأسرع جني دون حول أو قوة

أخذ طالوت يفكر هل هي النهاية!

أن يموت الثلاثة بحثاً عن عشتار

أحس طالوت بلسع الغدد الحارة المحيطة به

كان أسده بجانبه يعفر ويزأر

الشنفرة كان ممداً على الأرض وملتصقاً جراء محاولات قفزه

جلجامش رجلاه ويداه مغمورتان جراء اللكمات التي حاول توجيهها للقوقعة

بدأ طالوت ينغمس بصمت وهو يجول بعينه لرفاقه

كان كل واحد منهم يحاول أن لايظهر بمظهر الخوف من الموت

يالغرور الرجال حتى إن كانوا من الجن دائماً يخفون المشاعر في الأوقات التي لايجب إخفاؤها

أخذ طالوت ينغمس وينغمس

بدأت الغدد تصل لوجهه

تتصاعد فوق خده بشكل لاسع وحار

غطت جبينه ووصلت فوق رأسه

كان آخر شيء رآه طالوت هو وجه جلجامش وهو يرفع رأسه عالياً وهو يصرخ بصوت لم يسمعه طالوت إذ غطت الغدد أذنيه والذبذبات الصوتية أصبحت عالية جداً

انغمس طالوت بكامله داخل الغدد

غدا كل شيء في ظلام دامس وحار

بدأ اللسع يتحول لامتصاص

بدأ يحس أن الغدد تتخلخل في جسده

فجأةً توقف كل شيء

هدأت القوقعة

أحس طالوت أن بإستطاعته أن يحس

مما يعني أنه مازال على قيد الحياة

لقد مر شريط حياته أمام في ذهنه للحظات ظن أنها النهاية

كان وجه عشتار يقطع ذلك الشريط في كل لحظة

لكن الشريط وقد توقف الآن ولم يعد يرى سوى عشتار

عشتار هي مزيج بين الأمل والألم

مادام يوجد أمل

مادام يوجد ألم

يعني أنه مازال على قيد الحياة

أخذ طالوت ينتفض ويحاول التحرك للأعلى

كان التحرك صعباً جداً لكنه كان ممكناً بعكس اللحظات السابقة

أحس طالوت أنه يختنق

أخذ يحاول صراع الموت

أخذ يحاول أن يولد من جديد

حاول وحاول لكنه لم يفلح

شك طالوت هل هو من يحاول الخروج من بطن القوقعة أم روحه التي تحاول الخروج من جسده

قد قيل أن الموت هو الوجه الآخر للولادة

نفذ نفس طالوت

كان طالوت يعلم أنه سيموت موتةً شنيعة منذ دخل لهذا العالم

توقف عن محاولة الخروج

ففوجئ بجسده غدا يخرج وحده

شهق طالوت شهقةً عظيمة حين خرج رأسه من المادة اللزجة

وغدا لايحرك ساكناً إلى خرج جسده بالكامل

هذه المادة تقاوم الحركة لذلك حين توقف عن الحركة خرج توقفت المادة اللزجة عن مقاومته ولفظته خارجاً

لكن مالذي جعلها تتوقف عن هضمه هذا ماكان طالوت يفكر فيه

أدار بصره يبحث عن رفاقه مازالوا بالداخل يحاولون الخروج

كان تحرك كل واحد منهم عنيفاً

جلجامش والشنفرة والأسد

فكر طالوت في محاولة تهدأتهم لكن ذلك بدا مستحيلاً

كيف تهدأ أحداً يختنق!

قرر طالوت أن يحقنهم بإبر الأدونيسين

أخذ يبحث عن حقيبته فوجدها منغمسة داخل المادة اللزجة ومتحللة

والإبر قد تكسرت جميعها

عرف طالوت الآن مالذي منع القوقعة من ضمه

لقد حاولت هضم كل شيء

حاولت هضم الأدونيسين وحين امتصته وقعت تحت تأثيره

لقد خسر طالوت مخزون الأدونيسين بالكامل لكنه نجا بحياته

جلس طالوت ينتظر أن يحدث لرفاقه ماحدث له لكن يبدو أن نفس الجن أطول من نفس الإنس بكثير

خاف طالوت ماذا لو زال مفعول الأدونيسين قبل أن يخرج رفاقه!

عليه أن يجد طريقة لإخراجهم والخروج من هنا قبل أن يزول مفعول الأدونيسين

وقف طالوت على المادة اللزجة فوق جلجامش

كان التحرك صعباً جداً لكنه كان ممكناً

أدخل يده وجلجامش ينتفض بشدة يقاوم الاختناق

حاول تهدأته لكن لافائدة

قام بالتجربة مع الشنفرة والأسد ذو رأس النسر لكنه حصل على نفس النتيجة

أخيراً قام طالوت بمحاولة جذب سلاحه

إن كانت القوقعة تحت تأثير الأدونيسين فقد يستطيع اقتلاع سلاحه منها

كان الحصول على سلاحه سهلاً لكن الطريقة التي سيختارها في إنقاذ رفاقه هي الصعبة

ماذا سيختار

الثلج أم النار

قد تقتلهم النار وقد يزيد الثلج من سوء الوضع ولايستطيعون الخروج

قرر طالوت أن يجرب شيئاً ما

قام بغرز سيفه فوق جلجامش والضغط على الثعابين الثلاثة

خرجت رؤوس الثعابين الثلاثة وامتدت لداخل الطبقة المخاطية وتغلغلت فيها والتفت حول جلجامش وعصرته بقوة إلى أن سيطرت على حركته وسحبه طالوت بسهولة

حين خرج جلجامش كان وجهه أحمراً وعيناه حمراوتان وقرناه يتوهجان بشدة يبدو أنه أوشك على الموت

بسرعة ألقى طالوت بجلجامش فوق الطبقة المخاطية وذهب للشنفرة وبنفس الطريقة قام بإخراجه وكان أيضاً يوشك على الموت

التف طالوت لصديقه الأسد فوجده قد خرج على سطح الطبقة المخاطية ساكناً لايتحرك

لم يستطع طالوت إنقاذ الجميع

كان منكمشاً على نفسه بذبول

منقاره يميل للزرقة

عيناه مغلقتان بألم

جثا طالوت على ركبتيه أمام الأسد بحزن شديد

مات الأسد

سقطت دمعة على خد طالوت كان أول دمعة تسقط من عينه في أرض الجن

أول دمعة تسقط من عينه من أجل جني

لكنها كانت حارةً جداً

انفجر طالوت يبكي وكأنه طفل

لم يكن يدري أنه يكن مشاعراً تجاه هذا الأسد لهذه الدرجة

كان هو أكثر مخلوق ساعده في أرض الجن

كان المخلوق الوحيد الذي خاطر بحياته من أجل طالوت

لم يضحي أحد من أجل طالوت من قبل

لذلك حين مات كان فقده غالياً جداً

كم هو محزن أن ترى أمام عينيك مخلوقاً مات من أجلك

لم يتكلم معه من قبل بل كان يفهمه

الوحيد الذي كان يفهمه قد مات

أحس طالوت بوحدة شديدة ومخيفة لقد خسر صديقه الوحيد

خسر مؤونته من إبر الأدونيسين

لديه سيف سحري عجيب

لديه قوة كبيرة

لديه عقل كبير

لكن ليس لديه صديق

كان الشنفرة متكئاً يستريح وجلجامش واقف خلف طالوت بسكون

كان الاثنان ينظران لطالوت بتعجب

حاول جلجامش وضع يده على كتف طالوت لكنه امتنع عن ذلك

كان جلجامش أيضاً لأول مرة في حياته يرى إنساناً يبكي من أجل أسد ذو رأس نسر

تكلم الشنفرة بصوت خفيف وهو يتبادل نظرات الاستغراب مع جلجامش:

⁃ هيا ياطالوت… يجب أن نخرج من هنا

كان وكأنه يقول طالوت أخرجنا من هنا لأنه كان يعلم أن طالوت يستطيع ذلك

نهض طالوت والتف وهو يرتجف

لم ينتهي مفعول آخر إبرة أخذها لكن مجرد التفكير في أنه في مكان كهذا بدون هذه الإبر التي كان يظن أنها تبقيه على قيد الحياة أصابه بالهلع

التف طالوت وأخذ ينظر لجلجامش الذي كان واقفاً وكأنه لم يمر بأي مشكلة

أخذ طالوت يلوم نفسه

لماذا لم ينقذ الأسد قبل جلجامش

ألم يكن يريد قتل جلجامش

مالذي تغير في نيته

ألهذه الدرجة كان طالوت يهتم بعشتار

لدرجة أنه يضحي بصديقه من أجل إنقاذ عدوه

حب عشتار لعنة ابتلى بها طالوت لكنها أول مرة تصيب مقتلاً

تكلم جلجامش:

⁃ يبدو أنك كنت تحب هذا الأسد حباً شديداً

أشاح طالوت بوجهه بعيداً عن جلجامش والشنفرة وكأنه يحاول استعادة رباطة جأشه ثم تكلم أخيراً:

⁃ كنت أحمل في حقيبتي مادة مخدرة أصابت هذه القوقعة بالتخدير لكن مفعول هذا المخدر لن يدوم طويلاً يجب علينا الخروج من هنا يجب علينا فتح المدخل

استل جلجامش سيف الرعد وكأنه انصاع لأوامر طالوت لكن لغروره المعتاد

صرخ الشنفرة:

⁃ نحن في أعماق البحر…

التف طالوت للشنفرة وكأنه استوعب للتو الوضع الذي هم فيه

إن قام جلجامش بفتح البوابة سيدخل الماء للقوقعة

إن خرجوا من القوقعة قد يتمكن الشنفرة من الخروج من البحر وجلجامش أيضاً لكن بالنسبة لطالوت السباحة من الأعماق لسطح البحر قد يكون أمراً مستحيلاً

لم يبدو على جلجامش أنه كان مكترثاً بما قاله الشنفرة

كان الشنفرة مايزال تعباً جراء المتاعب التي مر بها فاستبعد طالوت أنه قد يستطيع مساعدته فما إن يفتح الباب سيكون كل واحد يفكر في إنقاذ نفسه فقط

وجه جلجامش ضربات متتالية وقوية للبوابة وحطمها بسهولة إذ أن القوقعة مازالت تحت تأثير المخدر

لم يدخل الماء!!

استغرب طالوت

خرج الثلاثة من القوقعة بعد أن أخذوا اسلحتهم ليروا أنفسهم في مكان غريب

كان الثلاثة يتفحصون المكان الذي بدا خالياً بحذر شديد

كانوا في أعماق البحر لكن الماء كان خفيفاً جداً لدرجة أنه لايدخل لرئة الجسم ويوجد هواء في المكان مجهول مصدره

يبدو أنهم في مكان لم يصل إليه أحد من قبل

نظر طالوت للأعلى فوجد الظلام الدامس ثم أعاد النظر للمكان الذي هم فيه كان يوجد به نور لا لون له باهت وخفيف كلون الفجر أو الغروب كان الحركة في المكان ليست سهلة كخارج الماء وليست صعبة كداخله كانت بين ذلك

أشار طالوت بيده للأعلى:

⁃ هل ترون الظلام الذي فوقنا تلك هي أعمق نقطة في المحيط وفي تلك الأعماق التي يبلغ أعمق نقطة اكتشفها الإنسان ٢٥٥٠ كيلومتر حيث الظلام الحالك والماء البارد والضغط الشديد، تعيش كائنات حية ذات أشكال غريبة وخصائص مميزة لكننا نتواجد الآن فيما وراء الأعماق نحن في مكان غريب لايعلم بوجوده إلا الله

أجاب جلجامش:

⁃ أظنك محقاً نحن لسنا من الجن المائية نحن نحتاج الهواء لكي نتنفس لذلك لم نأتي لمكان كهذا من قبل لكنني لم أسمع بوجوده أيضاً

قال كلماته وهو ينظر للشنفرة وكأنه يتأكد فأومأ الشنفرة بالايجاب

كان طالوت يفكر كيف سيخرجون من هنا

هل يستطيعون الطيران عبر الأعماق واختراقها لسطح البحر

طالوت لن يستطيع لاشك وجلجامش أيضاً

قال طالوت:

⁃ الشنفرة يطير بسرعة الضوء التي تعادل ٣٠٠ الف كيلومتر في الثانية تقريباً لكن هذه سرعة الضوء في الهواء وليست في الماء كما أن الأعماق التي فوقنا يكون الضغط عالياً جداً مما قد يعمل على تباطؤ طيران الشنفرة

قال جلجامش:

⁃ مالذي تحاول قوله!

أجاب طالوت وهو ينظر في وجه جلجامش:

⁃ إن كانت هناك خطورة على الشنفرة في الخروج من هنا هذا يعني أن خروجنا أنا وأنت من هنا مستحيل

اقل الشنفرة باستغراب:

⁃ مالخطورة في ذلك؟؟ إن كانت مسافة العمق الذي تكلمت عنه استطيع أن اقطعه في ثانية واحدة

قال طالوت:

⁃ تستطيع قطعه في أقل من ثانية واحدة في الهواء وليس في الماء

إنَّ سُرعة الضوء في الماء ليست ثابتة حيثُ يمكن أن تنخفض سرعته اعتماداً على الوسط الذي ينتقل فيه، وفي حال لم يكن هناك أي وسط (في الفراغ) فإنَّ سرعة الضوء في هذه الحالة تكون في أقصاها. يتعرَّض الضوء عند عبوره على منطقة تحتوي على أي مادّة -ولو كانت غُباراً- إلى انكسار؛ وذلك نتيجة تصادمه بجزيئات هذه المواد، وهذا بدوره يؤدّي إلى انخفاض سرعة الضوء إنَّ مُعدَّل انخفاض سُرعة الضوء يعتمد على الوسط، ويُسمّى هذا المُعدَّل بدليل انكسار الوسط

إنَّ اختلاف سُرعة الضوء في الماء عنها في الهواء يؤدّي إلى انكسار ضوء الشمس عند اخراقه لسطح البحر ويتم امتصاصه وتشتُّته بعد ذلك من قِبَل الجزيئات الصلبة الموجودة في الماء حيثُ يتم امتصاص مُعظم الطيف المرئي للضوء في العشر أمتار الأولى من سطح البحر، ولا يستطيع الضوء أن يصل إلى أبعد من عُمق 150 متر، حتّى في حال كان الماء خالي من الشوائب. إنَّ تشتُّت الضوء في الماء أو امتصاصه يعتمد على الأطوال الموجيّة له؛ حيثُ إنَّ الأطوال الموجيّة الطويلة -كالأحمر يخترق إلى حد 15 متر والأصفر يخترق إلى حد 30 متراً، والبرتقالي يخترق إلى حد 50 متراً

تخترق البحر إلى عُمُق أقلّ منه للأطوال الموجيّة القصيرة كالبنفسجي، والأزرق، والأخضر، والتي من المُمكن أن تصل إلى أعماق أكثر انخفاضاً في البحر.

قال الشنفرة:

⁃ لم أفهم شيئاً!!

أجاب طالوت:

⁃ ما أحاول قوله أن طيرانك بسرعة الضوء يكون ممكناً في الهواء وفي الماء بعمق ١٥٠ متر فقط أما أعمق من ذلك لن تستطيع ويمكنك أن تحاول ستختنق في الظلام الذي فوقنا حتى تطير بسرعة الضوء ياشنفرة يجي أن تتكون حولك هالة ضوئية من أشعة غاما وحتى تتكون هذه الهالة تحتاج لوسط تتواجد فيه الأطياف الضوئية السبعة أو على الأقل بعضها

أصاب الهلع كل من الشنفرة وجلجامش الذي صرخ:

⁃ إن كان الشنفرة لايستطيع الخروج من هنا كيف سنخرج؟؟

تنهد طالوت وقال:

⁃ لا أعلم…

نظر جلجامش للمكان الذي كان خالياً سوى من القوقعة وقال بغضب:

⁃ يستحيل علينا الخروج من هنا وهذه القوقعة كيف استطاعة جلبنا لمكان كهذا

قال طالوت وهو يحك رأسه:

⁃ لم يكن من المفترض أن تأتي بنا إلى هنا أظنها مانت ستأخذنا للاعماق وليس ماوراء الاعماق لكن جرعة الأدونيسين التي تعرضت لها القوقعة تسببت في خلل أدى لنزولها إلى هنا ألاترى الظلام الذي فوقنا يوجد به مخلوقات عديدة لاشك لكنها لاتستطيع المجيء إلى هنا

قالت جلجامش: لقد أعدت كلمة ماوراء الأعماق أكثر من مرة إن كان الذي فوقنا هو أعمق نقطة في المحيط كيف يوجد شيء وراءه

قال طالوت:

⁃ أظن.. أننا وراء كواليس الدنيا!!

الدنيا مثل مسرح مصغر يوجد له حدود ويوجد خلفه كواليس حين تكون انت خلف الكواليس تكون خارج المسرح ولكنك بداخله لكنك لاتشترك في قصة المسرح نحن الآن في مكان خلف كواليس الدنيا

لم يبدو على الشنفرة وجلجامش انهم فهمو كلام طالوت إذ يبدو ان طالوت ايضاً لم يكن يعي طبيعة هذا المكان فجأةً صرخ الشنفرة:

⁃ انظروا…

كان الشنفرة يشير بيده لشيء بعيد

نظر ثلاثة واذا بشرارة صغيرة متقطعة تومض من بعيد

تختفي وتظهر من جديد

ركض الثلاثة نحو ضوء الشرار بسرعة

كان الثلاثة يركضون جنباً إلى جنب

معاً

علهم يجدون شيئاً أو أحداً يساعدهم في الخروج من هنا

كان الثلاثة يركضون بسرعة متساوية

حتى لايفترق شملهم

مع انهم لم يكونوا متفاهمين بين بعضهم البعض إلا أنهم كانوا يعلمون ان كل واحد منهم بحاجة للآخر حتى يخرج من هنا ولو أن غرور كل واحد منهم جعله يحاول أن لايفصح عن هذه النقطة

لاح كوخ صغير من بعيد

زاد الثلاثة من سرعتهم حتى وصلوا الى الكوخ

وجدوا رجلاً ضخماً وبديناً

اقرع وذو عينان صغيرتان

كان يغطي فمه بكلتا يديه

ثم فجأة ابعد يديه عن فمه ليجدوا أنه كان يمسك بولاعة وفي فمه سيجارة

كان يحاول إشعالها لكن يبدو أن الولاعة لاتعمل

ما إن ابصرهم الرجل حتى نهض من على كرسي متأرجح كان أمام الكوخ

وابتسم ابتسامة ذات مغزى

كان يغطي وجهه لحية كثيفة سوداء بها بعض الشعيرات البيضاء

كان يشبه طالوت قليلاً لكن يبدو عليه أنه ليس بذكاء طالوت

وضع الرجل سيجارته على طاولة قريبة وابتسم مرةً أخرى ثم تكلم أخيراً بصوت هادئ وعميق وكأن الصوت كان يدخل لصدورهم وليس آذانهم:

⁃ أهلاً بكم أيها الفرسان الثلاثة أنا أدعى المصوف

كان الصمت هو سيد الموقف بالنسبة للثلاثة

كان المصوف حافي القدمين يرتدي ملابساً تدل على انه انسان

فكر طالوت هل يعقل أن يوجد انسان هنا!

يعيش هنا في كوخ!

ويدخن التبغ أمام كوخه

جلس المصوف على كرسيه وتناول كوباً يبدو عليه الدفئ قد يكون قهوة

تكلم جلجامش بصوت مهيب وشجي:

⁃ من أنت وماهذا المكان؟

ابتسم المصوف مرةً أخرى مما أثار غضب جلجامش بعض الشيء ثم تكلم قائلاً:

⁃ السؤال الذي تريد طرحه كيف ستخرجون من هنا ههههه

تدارك طالوت حدة جلجامش قائلاً:

⁃ فعلاً هذا هو السؤال الذي نبحث عن إجابته ياسيدي نريد الخروج من هنا

ابتسم المصوف مرةً أخرى ثم نظر لطالوت قائلاً:

⁃ أنت تفوقني ذكاءً ياطالوت ويصحبك أقوى وأسرع جنيان في هذه الدنيا لايجدر بك سؤالي هذا السؤال

تعجب طالوت من هذا المدعو مصوف كيف عرف اسمي وكيف عرف ان الشنفرة وجلجامش بهذه المعرفة يبدو أنه ساحر

أردف المصوف قائلاً:

⁃ أنا لست ساحراً ياطالوت بالمناسبة آسف على خسارتك للأسد

كان الثلاثة ينظرون لهذا الإنسان بتعجب

تناول المصوف ولاعته مرة أخرى وأحذ يحاول إشعال سيجارته ونجح هذه المرة في إشعالها

نفث الدخان بهدوء من فمه بعد أخذ نفساً عميقاً من سيجارته ثم أخذ يجول بنظراته نحو الثلاثة وقال:

⁃ اجتماعكم جنباً لجنب جميل يؤسفني أنني قد اضطر لقتل واحد منكم لاحقاً

ما إن سمع الثلاثة جملته الأخيرة حتى استل كل واحد منهم سيفه فقال المصوف ضاحكاً:

⁃ هل ستضيعون الوقت وعشتار في أمس الحاجة لمساعدتكم

صرخ جلجامش بغضب شديد:

⁃ يكفي تلاعباً ياهذا قل لي كيف سنخرج من هنا وإلا قتلتك

نهض المصوف ومشى إلى أن وسط الثلاثة وقال:

⁃ أنتم في مكان لم يتوجب عليكم القدوم إليه وبصراحة لا أدري لماذا أنتم هنا أنا أعلم كيف جئتم هنا لكنني لا أعلم لماذا لذلك لا أستطيع أن أعرف كيف ستخرجون من هنا لكنني أعرف أنكم ستخرجون

تكلم الشنفرة:

⁃ وكيف تخرج أنت من هنا؟

رد المصوف:

⁃ أنا لا أخرج من هنا بل هنا يخرج مني

لكنني سأعطيكم تلميحاً

قبل يومين جلست من نومي في ساعة الفجر ورأيت زوجتي حزينة فاستغربت هذا الحزن منها وسألتها عن سببه فقالت أنها رأت في منامها جنياً حاول الهجوم عليها فأفاقت مفزوعة وحين أفاقت حاولت أن تحضنني وأنا نائم فدفعتها بعيداً عني وهذا ما أصابها بالحزن فأجبتها:

⁃ بالطبع سأدفعك لقد كنت مشغولاً في التعارك مع الجني الذي ظهر في حلمك هاهاهاها

كان الثلاثة ينظرون للمصوف نظرات غضب وتعجب وحيرة فقال المصوف مستغرباً:

⁃ ماذا! … ألم تعجبكم الطرفة! ههههه

ستنجحون في الخروج أنا واثق من ذلك

مشى المصوف إلى أن وصل لباب الكوخ وأطفأ سيجارته أمام الباب ثم دخل وأغلق الباب خلفه فاختفى الكوخ فجأة

صعق الثلاثة مما حدث أمامهم للتو

قال الشنفرة:

⁃ إنه ساحر مخادع

رد جلجامش:

⁃ بل هو غبي كان يجدر بي قتله

كان طالوت شارد الذهن يفكر في كل كلمة قالها المصوف

ثم ابتسم أخيراً وقال:

⁃ لا أظنه ساحر وليس غبياً اعتقد أنني فهمت تلميحه قل لي ياجلجامش ماسبب قتالك مع الجن الذين قابلناهم

قال جلجامش:

⁃ توكد مؤامرة كبيرة هنالك سبعة من كبار الجن يريدون فتح البوابات بين عالم الإنس والجن وعلي أن أقف في طريقهم لقد نجحت في قتل أربعة منهم حتى الآن

الضحضاح وسوسيرا والأسيد والعوار وبقي ثلاثة

قال طالوت:

⁃ هذا ماكان يلمح له المصوف لقد دمج بين الحلم والواقع في القصة التي أخبرنا بها والتي حدثت بينه وبين زوجته وأنت تقاتل لتمنع اندماج عالمين مختلفين حتى لا يستطيع الجن العاديون العبث في عالم الإنس وتعم الفوضى ونحن الآن في عالم أو بعد ثالث حتى نخرج منه علينا أن نقوم بدمجه مع عالمنا أي نفتح بوابة بين العالمين

قال الشنفرة وكأنه قد تعب كل هذه الألغاز:

⁃ وكيف سنفعل ذلك!!

أجاب طالوت:

الأمر الذي تسبب في وجودنا هنا هو أنني قد قمت عن غير قصد بتخدير القوقعة فانتقلت من بعد لبعد آخر

صال جلجامش:

⁃ وكيف ذلك مادخل تخديرها في انتقالها بين العوالم!

نظر طالوت لجلجامش وقال:

⁃ نحن نعيش الآن في حلم القوقعة فهي مخدرة ونائمة تحلم ونحن محصورون في حلمها

صرخ الشنفرة:

⁃ هل تعني أن مايحدث لنا هو محض خيال وليس واقعي؟

قال طالوت:

⁃ ليس واقعياً بالنسبة للقوقعة لكنه واقعي بالنسبة لنا كما قال المصوف ” أنا لا أخرج من هنا بل هنا يخرج مني”

لو حاولنا الخروج من هنا سنموت فالخروج من هنا صعب لكننا بدلاً من ذلك سنخرج القوقعة من هنا وحين تخرج من حلمها نكون نحن قد خرجنا من الحلم وهذا يعني أننا خرجنا من هنا

قال جلجامش:

⁃ وكيف سنخرجها؟هل علينا إيقاظها؟

قال طالوت بسرعة:

⁃ لا.. إن افاقت سنجد أنفسنا في الأعماق المظلمة

قال الشنفرة بيأس:

⁃ ماذا علينا أن نفعل إذن

قال طالوت:

⁃ نحن الآن لينا في جسم القوقعة نحن في عقلها إن قتلناها ستخرج الروح من الجسد ويخرج العقل مع الروح وهذا يعني أننا سنخرج مع عقلها فالعقل شيء نوراني يدخل الحسد مع الروح ويخرج معها ولو خرجت روحها ستخرج من هذا العالم وتصل لعالمنا عند ذلك ننسلخ منها إذ سنكون واقعاً في عالمنا ولسنا خيالاً إذ لاوجود لحسد يغذي هذا الخيال بعد الآن

لم يكن جلجامش مقتنعاً من فكرة طالوت والشنفرة لم يفهمها أصلاً لكنهما لم يكن لديهما حل آخر سوى الانصياع لفكرة طالوت

عاد الثلاثة للقوقعة وقاموا بقتلها بأن ضربوها بأسلحتهم حتى ماتت ضربة رجل واحد وفعلاً اختفى الثلاثة من المكان الذي كانوا فيه بل اختفى المكان الذي كانوا فيه ووجدوا أنفسهم في عالم الجن مرةً أخرى

أخذ الشنفرة يتحسس جسده فرحاً ويتحسس الأرض التي يقف عليها

كان جلجامش ينظر لطالوت بتعجب من ذكاء هذا الانسان الرهيب

قال طالوت:

لقد قال صاحبنا الذي قابلناه أن عشتار في الخطر علينا أن نجدها في أسرع وقت

شارك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *