ناردين والشيطان

 

الأحد 1 أغسطس 2016

1:00 بعد منتصف الليل
انتهت ناردين من مشاهدة الفيلم الاجنبي مع والدتها “فاتن” التي تبلغ من العمر 72 عاما وحاصلة على ليساني آداب قسم انجليزي عام 1975 ولكنها فضلت أن تكون ربة منزل بناء على رغبة زوجها الذي فضل أن تكون في البيت ولا تنزل للعمل…أما ناردين فهي على قدر عال من الجمال قوامها ممشوق وعينيها خضراء وتتمتع بشعر بني طويل لامع وبه بعض الخصلات الصفراء …تتمتع ناردين بالهدوء التام بجانب طاعتها لوالدتها , تبلغ من العمر35 سنة فهي بعد ما تعود من عملها تساعد والدتها في اعمال المنزل والمطبخ …ففي تلك الليلة دخلت فاتن تغسل اسنانها وتوجهت لغرفتها وترتب سريرها كي تنام ودخلت بعدها ناردين هي الآخرى تغسل اسنانها ودخلت لغرفتها تنام والكل نيام والبيت هادئ ساكن بدرجة مخيفة

3:30فجراً
استيقظت فاتن على صوت ابنتها وهي تصرخ فاسرعت لغرفتها
ما بك يا ابنتي؟
اشعر بآلام فظيعة في فمي من الناحية اليسرى وتشير بيدها ناحية الفك الايسر
وماذا نفعل في هذا الوقت المتأخر والفجر سيؤذن له
لا اعرف اتألم بشدة…أغيثيني يا أمي
وقامت فاتن إلى المطبخ تبحث في ركن الادوية على مسكن للالم إلى أن احضرته لابنتها ومعه كوب ماء فأخذت ناردين الدواء وشكرت والدتها واعتذرتلها على إفاقتها من نومها وعادوا للنوم مرة أخرى
7:00 صباحا
استيقظت ناردين من نومها وهي متعبة بشدة نظرا لأنها لا تنم طوال الليل من الآلم وذهبت رغم ألمها إلى عملها في قسم الحواراة والتحقيقات في احدى الجرائد الحكومية وعادت من عملها في الخامسة مساءا توجهت إلى الحمام لتأخذ حمامها المعتاد وتناولت غذاءها وهي تأكل عاد الألم فبدأت تتألم بشدة من ضرسها حيث صعد إلى الأذن اليسرى فذهبت لوالدتها بعد أن انهت غذاءها واشتكت لها مما يألمها حيث كانت فاتن تتابع المسلسل العربي”سابع جار” على قناة سي بي سي الفضائية
أغيثيني يا أماه لقد اشتد الألم مرة أخرى
انتي تحتاجي لطبيب اسنان ماهر
اتعرفين احد يا امي؟
هاتفي مبنى العيادات في الطابق الاول واسألي عن طبيب اسنان
ذهبت ناردين لغرفة الصالون حيث الهاتف الارضي وأخذت تطلب رقم العيادة حيث أنهم يسكنوا في منزل واسع مكون من غرفتين كبيرتين وحمام ومطبخ وبهو كبير به غرفة سفرة وغرفة صالون وغرفة الجلوس
أمسكت ناردين الهاتف واتصلت بمبنى العيادات الكائن في الطابق الاول في منزل مكون من 11 طابق بينما تسكن ناردين في الطابق السادس فهاتفت مبنى العيادات فتجد موظف الاستقبال
مجمع العيادات مساء الخير
مساء النور…هل هناك طبيب اسنان لليوم؟
هناك العديد من أطباء الاسنان كل يوم طبيب ولكن هذا الاسبوع عيادة الاسنان مغلقة فلقد سافروا جميعهم لمؤتمر في شرم الشيخوسيعودوا اول الاسبوع القادم
وشكرت ناردين موظف الاستقبال وأغلقت الهاتف وذهبت لوالدتها تستنجد بها فاعطتها مسكن وروت لها ما حدث ودخلت كي تنام

السبت 7 اغسطس

6:30مساءا
بعد أن عادت ناردين من عملها في الجريدة أمسكت بالهاتف مسرعة لأن الألم لم تستطع تحمله ولم تستطع ان تأكل شيء طوال هذا الاسبوع وهاتفت مجمع العيادات فرد عليها موظف الاستقبال
مساء الخير
مساء النور اهلا وسهلا
انا ناردين كنت اتصلت الاسبوع الماضي اسأل عن طبيب اسنان هل موجود؟
نعم تفضلي الدكتور محمود كشك
متى الموعد؟
في الثامنة مساءا….
ممكن تحجز لي لو سمحت باسم ناردين اسامة؟ شكرا لك واغلقت ناردين الهاتف وأخبرت والدتها عما حدث وعلى موعدها
وذهبت ناردين في موعدها للعيادة فاستقبلها موظف الاستقبال وأخبرها أن الطبيب لم يصل بعد ..فجلست ناردين وفتحت محمولها على كتاب تقرأه قامت بتحميله من عالنت وظلت تقرأ فيه حتى سمعت صوت الموظف”وصل الطبيب يا أنسة تفضلي”
ودخلت ناردين العيادة وجدتها واسعة جميلة حيث تنقسم لقسمين غرفة الطبيب وهي عبارة عن مكتب وكرسي كبير للطبيب وأمامه كرسيين مريحين وأريكة كبيرة ومنضدة عليها تمثال صغير وتليها حجرة الكشف وهي تتكون من كرسي الكشف المفرود وبعض الاجهزة بما فيهم جهاز اشعة وشاشة تشغيل موسيقى حيث انه يعمل وهو يسمع الموسيقى
دخلت ناردين فوجدت من ينتظرها رجل في الاربعينات من العمر ,طويل ,عريض المنكبين ووسيم شعره اسود ناعم تغزوه بعض الشعيرات البيضاء عينيه بنيتين واسعتين,يرتدي البالطو الابيض وتحته قميص ابيض وبنطلون كلاسيك اسود …وكان يبدو الارتباك عليه لأنه وصل متأخرا عن موعده بنصف ساعة وكانت العيادة مزدحمة
وعندما دخلت عليه ناردين العيادة بدأ ان يعاملها بكل ذوق ورقة ويعتذر لها على التأخير ويسالها بحنانه الذي يتضح من عينيه :ما شكواكي؟
أشعر بألم شديد في جانب فمي الايسر وأذني اليسرى
هل هذا الالم حديث؟
لا فأنا أتألم من اسبوع تقريبا
ولماذا لم تأتي الاسبوع الماضي؟
اتصلت بالفعل وقال لي موظف الاستقبال ان كل الأطباء في مؤتمر في شرم الشيخ
فعلا سافرت لأنه مؤتمر مهم وكان لابد أن أحضره لأني استفدت منه الكثير في تطور علاج الفم والاسنان…تفضلي لحجرة الفحص
ونادى الطبيب مساعدته رشا التي أحضرت له كل ما يلزم من أجل فحص ناردين فلبس كمامة الفم والقفازات في يده …وقامت رشا بفتح مشغل الموسيقى واختارت موسيقى هادئة لناردين وبدأ الطبيب في ظبط كشاف الاضاءة على فم ناردين ناحية اليسار
افتحي يا ناردين….لا افتحي اكثر
ولا تستطع ناردين فتح فمها فيساعدها الطبيب محمود مع مساعدته التي تمسك له فم ناردين وهو يفحص الضرس ويسألها:لماذا لا تنظفي اسنانك جيدا؟
بلا انظفها
كم مرة في اليوم؟
مرتين…
لا لابد ان تهتمي بأسنانك اكثر من ذلك وعموما ساعطيكي دواء مضاد للالتهاب لأن الضرس ملتهب بشدة
وكم سيبلغ تنظيفه يا دكتور محمود؟
خمسمائة جنيه
ولكنه مبلغ كبير ولا استطع دفعه
عموما سنتقابل في جلسات كثيرة لأن الضرس سيحتاج مجهود كبير ويمكن في كل مقابلة دفع جزء من المبلغ ولكن نظرا لتأخيري فلن نبدأ اليوم ولكن سأعطيك موعد أخر في الخميس القادم الساعة الثانية ظهرا
وتترك ناردين العيادة وتستقل المصعد إلى الطابق السادس ويظهر عليها الضيق وتأنيب الضمير لأن والدها متوفي وهي تعيش مع والدتها من معاشه الذي لا يكفي إلا لسد الاحتياجات الاساسية حيث كان موظف بسيط في وزارة الثقافة
وعادت ناردين للمنزل وكانت الساعة وصلت الحادية عشر والنصف مساءا وكانت والدتها في انتظارها
أين كنتي ولما كل هذا التأخير
معذرة يا أمي لقد تأخر الطبيب نصف ساعة وكان هناك زحام شديد
وماذا فعل معك الطبيب
كشف على الناحية اليسرى ووجد تسوس كبير في الضرس الأخير من الناحية اليسرىولكنه ملتهب فاعطاني دواء للالتهاب
وكم سيتكلف؟
خمسمائة جنيه…
لماذا ومن اين؟
لا تقلقي يا أمي لقد أبلغني انني يمكنني دفع جزء عند كل زيارة
وتدخل ناردين لتبدل ملابسها وتصلي العشاء وتتناول كوبا من الزبادي وهي تتابع المسلسل التركي ثم تدخل لسريرها في الواحدة ليلا وتتفقد هاتفها فتفتح الواتساب والفيس بوك الخاصين بها ثم تنام
من ناحية أخرى يغلق الطبيب محمود عيادته ويذهب لمنزله في الطابق الثالث فيفتح الباب ويدخل المطبخ ويفتح الثلاجة ليتناول قطعة من الجبن مع رغيف من الفينو حيث كان شديدالجوع في هذا اليوم…وذهب ليطمئن على اولاده وهما ولدان في المرحلة الاعدادية “عمر 15 سنة” و”عادل 12 سنة”وجدهما نائمين في فراشهما بعد أن انتها من دراستهما وهما نتاج زيجة قديمة لم تدم طويلاً وأصبح وحيد هو والولاد
وفي الواحدة والنصف بعد منتصف الليل خرج الدكتور محمود من منزله مرتديا جلباب ابيض وعباءة سوداء ونزل واستقل سيارته متجهاً للاجمع الخامس حيث يوجد مكتبه الذي يمارس فيه اعمال الدجل والشعوذة وهو مشهور لدى سكان حي التجمع الخامس ب”الشيخ كشك” ووصل لمكتبه الذي يقع في الطابق الثاني فعندما ندخل من الباب نجد بهو واسع به طقم صالون مكون من اربع كراسي كبار وأريكة كبيرة باللون الذهبي وهناك مطبخ وحمام مصممين على أعلى مستوى من الفخامة من ارقى انواع السيراميك وهناك مكتبه المضاء باللون الاحمر ومزين ببعض الحيوانات المحنطة المرعبة التي تستخدم في تلك الاعمال التي يمارسها حتى طلوع الفجر

الخميس 12 اغسطس

1:30 ظهراً
تبدا ناردين في الاستعداد وتبديل ملابسها حيث أنها ايتأذنت من عملها ووصلت المنزل في الثانية عشر ظهرا لتلحق بموعد العيادة حيث كان في انتظارها الدكتور محمود بنفسه ليبدا معها جلسات العلاج ودخلا معا العيادة حيث بدأ في لبس البالطو وشغل مشغل الموسيقى وظل يسألها عن الادوية ومفعولها ثم اصطحبها لغرفة الكشق وبدأ يركز كشاف الاضاءة على الضرس وجلست ناردين على الكرسي المفرود واستدعى الطبيب رشا كي تساعده وتحضر له ادواته
وبدا الدكتور محمود في ضبط الكرسي وكشافات الاضاءة حتى يتمكن من الوصول للضرس بطريقة صحيحة وبدأ يعطيها حقنة المخدر وانتظر فترة قصيرة حتى تخدرت ناردين وظلا خلال تلك الفترة يحدثها عن نفسه ويعرفها عن نفسه واولاده وطباعه …وسالها :هل تعجبك الموسيقى؟ فلم ترد
طلب منها أن تختار ملف آخر لتسمعه فطلبت ان تسمع اغاني “محمد حماقي” واكمل حديثه فسألته:لماذا لم تتزوج مرة أخرى؟
لأنها رغبة الاولاد اولا وأخيرا ومبدأ لديهم ألا تحل امرأة أخرى محل والدتهم وانا لا استطع ارغامهم على هذا
وكيف تعيش انت واولادك؟
نعيش على الدليفري وواحدة تأتي كل خمسة عشر يوما لتنظيف المنزل والغسيل ونعيش على هذا منذ الانفصال…أرجوكي لا تتحركي لأن الضرس عميق جدا والتسوس وصل للعصب وربما نحتاج لإزالته…ولكن ماذا عنك؟ألم تحكي لي؟
ربما في الجلسة القادمة
وبعد ساعة….نحن لليوم انتهينا وموعدنا الأحد بعد القادم ….وتودع ناردين طبيبها
11:30 مساءا
يغلق محمود عيادته ويتوجه لمنزله في الطابق الثالث كعادته ويدخل المطبخ ليأكل كعادته ثم يدخل غرفته ليبدل ملابسه بعد ان يطمئن على اولاده ويسترخي في سريره بعض الوقت قبل ان يرتدي ملابس الشيخ كشك

في الواحدة بعد منتصف الليل
يدخل الشيخ كشك لمكتبه الفخم في التجمع الخامس ليجد ضابط شرطة في انتظاره في المكتب ولكنه أتي دون سيارة شرطة او أحد معاونيه فعندما وجده الشيخ كشك رجع للخلف”من أين عرف هذا الظابط مكتبي؟ هل يراقبني؟ولماذا انا دون غيري؟ومن هذا ولكن عاد ودخل المكتب ورحب به
أهلا وسهلا
اهلا بك
انا الظابط وليد عياش من قسم التجمع الخامس
مرحبا بك خيرا انشاء الله
جئت لك أتوسل اليك تنجد زوجتي
ماذا بها؟
تتصرف بعض التصرفات في المساء من نوع غريب ودائما ما تتخيل أن هناك ما يلازمها في كل مكان تكون فيه وتسمع اشياء مزعجة وطوال الوقت خائفة من شيء ما وذهبت بها للأطباء النفسيين الذين أكدوا طبيعيتها وأن ليس بها أمراض نفسية
وهل تكررت تلك الحالة كثيرا
نعم كل يوم تقريبا في المساء تستيقظ مرعوبة لهذا فكرت فيك دون حتى أن أخبرها
وإذا كنت أريد أن أراها ماذا افعل؟
سأتي لك بها فلا تقلق…متى موعدنا؟
لا اعرف اعطيني رقم الهاتف وسأخبرك لاحقا

الثلاثاء20 اغسطس

3:15 عصرا
كان الظابط وليد يجلس في مكتبه ورأى هاتفه يرن فكان “الشيخ كشك” كما هو مسجل على الهاتف
اهلا يا شيخ
اهلا يا وليد باشا كيف حال زوجتك
يبقى الحال كما هو عليه لا جديد
لقد حددت لكما موعد يوم الخميس في الواحدة بعد منتصف الليل …هذا لقاء تعارف بسيط
شكرا لك سنكون على الموعد إن شاء الله

وبعد ان انهى الشيخ كشك مكالمته مع الظابط وليد ..هاتف ناردين في الساعة الخامسة فلم ترد وفتح الواتساب ليبعث لها بان ترد على مكالمته وبالفعل عندما هاتفها مرة أخرى ردت عليه
مساء الحير كيف حالك
الحمدلله خيرا
اتصلت لأبلغك ان موعدنا الخميس القادم عصرا
عذرا دكتور محمود ايمكننا تغيير الموعد لدي مناسبة عائلية
لا اعرف عموما اتركيني بعض الوقت وسأعاود الاتصال بك لاحقا
وتركها ساعتين ثم بعث لها واتساب في الساعة السابعة مساءا ليبلغها أن الموعد الاحد 24 اغسطس في التاسعة مساءا….فذهبت تخبر والدتها

الخميس 22 اغسطس
1:00بعد منتصف الليل
وصل الشيخ كشك مكتبه في التجمع الخامس وكان المكتب في هذا اليوم خاليا من الناس الا الظابط وليد وزوجته الذان مانا على الموعد فدخل المكتب وأضاء الضوء الاحمر ودخل الظابط وليد وزوجته فانتاب زوجته بعض الخوف من الضوء الاحمر وبعض الأبخرة الصاعدة من “المبخرة” فرحب الشيخ كشك بالظابط وليد وتعرف على عايدة زوجته المريضة وسألها:خيرا يا مدام عايدة…لا تخافي فاليوم نحن هنا للتعارف فقط
وهنا يتدخل وليد:زوجتي لا تنم طوال الليل يا شيخنا فترى احلام مزعجة ويهيا لها وجود شبح يطاردها أينما تكون وفي اوقات تسير في الغرفة وهي نائمة واوقات تستيقظ من نومها وتفعل اشياء غريبة تجعلني أظل خائف طول الليل وذهبت بها إلى الطبيب النفسي الذي أكد لي ان صحتها جيدة
لا تقلق يا باشا ..كلها أشياء بسيطة وعلاجها بسيط وعندي بإذن الله …فالاول سأعطي لكي “حجاب” تضعيه اسفل الوسادة التي تنامي عليها لمدة اسبوع كاملوبعد اسبوع نلتقي في نفس الموعد

الاحد24 اغسطس

8:30مساءا
دخلت ناردين مجمع العيادات في الطابق الاول وسألت عن الدكنور محمود فعلمت انه لم يحضر وجلست على الكرسي في ساحة الانتظار وفتحت رواية الفيل الازرق تقرأ فيها حتى فاجأهاصوت رجالي خشن يقول لموظف الاستقبال”مساء الخير”ودخل عيادته ووضع هاتفه على المكتب وارتدى البالطو الابيض وقال للموظف”نادي على الحالة”فدخلت ناردين وأشار لها الدكتور محمود”مباشرة لحجرة الكشف”
ما أخبارك اليوم؟
مازلت اعاني من ضرسي
لا عليكي اهدئي واجلسي
يبدأ الدكنور محمود في تحضير ادواته التي سيستحدمها فيرتدي الغطاء الانفي وقفازات اليد ويبدأ في عمله …فجأة يسألها:أتحبين يا ناردين…وهنا تبدأ ناردين في البكاء وتنظر له باستعجاب وكأنها تقول في داخلها”لماذا سألت؟لماذا وضعت يدك على الجرح؟انه يؤلمني حتى الآن”وتنظر له نظرة لوم وعتاب شديد والدموع تنهمر من عينها وتقول “سأحكي لك بعد ان ننتهي”
ومرت ما يقرب من نصف ساعة انتهى فيها الدكتور من مرحلة من مراحل التنظيف وبعدها…احكي لي
ماذا احكي؟…بالفعل أحببت مرتين في حياتي ولكن باءوا بالفشا فالمرة الاولى كانت أثناء دراستي بالجامعة وكان زميلي في الدراسة ولكن لم اشعر بشيء الا عندما انتهينا وتخرجنا من الجامعة وكل ذهب لحال سبيله فكنت احدثه في الهاتف الذي اشتراه لي ابي هدية تخرجي قبل أن يتوفى وبعثت له رسالة أسأله وكان الرد قاسي”انتي مثل اختي لا أكثر” وحزنت وظليت بالشهور حبيسة غرفتي المظلمة حتى تعافيت وبدأت انشغل في البحث عن عمل
وماذا عن المرة الثانية؟
ٍاحكي لك في المرة القادمة فالوقت تأخر ولابد أكون في سريري الأن…متى ستكون المرة القادمة؟
يوم الخميس القادم في العاشرة ليلا
لماذا هذا الموعد المتأخر؟
كي نحكي على راحتنا بعد ان انتهي من عملي

الخميس 28 اغسطس

10:00ليلا
تدخل ناردين من الباب مباشرة إلى الدكتور محمود في عيادته ومباشرة لحجرة الكشف ويبدأ الدكتور في عمله كالعادة ….ويبدأ يقول لها”اليوم اهم مرحبة في تنظيف الضرس….اليوم سنزيل العصب تماما …وسأضع لم حشو مؤقت”ويبدأ في تشغيل مشغل الموسيقى وظبط الكرسي وكشاف الاضاءة وهي تجلس في ترقب وقلق لما سيفعله معها اليوم وسألها:الن تحكي لي عن تجربتك الثانية؟
عندما ننتهي من عملنا
وتمر ساعة كاملة ينتهي فيها الدكتور محمود من هذا الضرس اللعين وهنا ومع هذا اليوم قد وقع محمود في حب ناردين لكن في صمت دون ان يفصح وهو يلح في السؤال”ماذا عن قصتك التي جعلتك تبكي طوال الوقت؟”
منذ اربع سنوات احببت قريب لي من بعيد حيث كانت القرابة بين والدته ووالدتي فكنت احبه في صمت وأخشى أن اقول له ولكن في مرة من المرات النادرة التي ذهبنا لزيارته حيث اصيب في حادث سيارة فأحببته في هذا اليوم وارسلت له رسالة حيث سرقت رقم هاتفه من هاتف والدتي وكانت ليلة عيد الحب فهاتفني واعترف لي انه يحب فتاة أخرى فصدمت واغلقت الهاتف دون ان ارد بكلمة واحدة …وفي اليوم التالي عرفت والدته بما حدث منه واخبرت والدتي التي غضبت وارتفع ضغطها ومنذ ذلك اليوم وانا لا اعرف شيئا عنه وأتمنى ان يعود لي مرة اخرى ونفتح صفحة جديدة معا
انسي يا ناردين …لم يحدث ابدا اتركي هذا الموضوع وراء ظهرك وفكري في شيء آخر …وأخذا يتحدثا حتى كانت الثانية عشر منتصف الليل فقامت ناردين مسرعة إلى منزلها وهو قام وودعها وراح يغلق عيادته ليلحق المكتب
ورجعت ناردين …متى سيكون موعدنا التالي؟
لا اعرف ولكن سأخبرك لاحقا ..وتبادلا ارقام الهاتف الاضي ليعطيها موعد جديد وبعدها توجه كل إلى منزله فدخل الطبيب محمود مسرعا ليبدل ملابسه ويذهب لمكتبه في التجمع وذهب لغرفة اولاده قبل ان يغادر ليطمئن عليهم كالعادة فأغلق باب الغرفة بعد ان وجدهم نائمين وخرج من منزله فوجد جاره الاستاذ فؤاد مندهش للدكتور محمود وملابسه التي يرتديها فسأله:إلى أين في هذا الوقت المتأخر؟
أذهب إلى مسجد سيدنا الحسين لألحق بصلاة الفجر هناك
وأين الاولاد؟
نائمين لأن لديهم مدارسهم وسيستيقظوا مبكرا..ربما أخذهم معي في أجازة نهايةالاسبوع
وذهب الشيخ كشك وركب سيارته متجها لمكتبه في التجمع ليستقبل ضيوفه الذي على موعد معهم
1:30بعد منتصف الليل
جلس الشيخ كشك ينتظر في مكتبه الظابط وليد وزوجته بعد مرور اسبوع من الزيارة الاولى فرن جرس الباب ففتجت السكرتيرة فاطمة سيدة في الاربعينات من عمرها ,مطلقة ,طويلة وعريضة المنكبين ترتدي نظارة مقعرة فهي وحيدة لن تنجب واضطرت للعمل كي تنفق على نفسها….
كان الشيخ كشك جالس على اريكة يفكر في ناردين وما سيفعله معها فيما بعد وهل آن الاوان ان يعترف لها بحبه ام في وقت لاحق وويتذكر حديثة معها ,نبرةصوتها,ابتسامة عينيها اللامعتين وكم هي رقيقة مثل الاطفال الصغار في تصرفاتهاإلى أن فاجأه الظابط وليد يفتح الباب ويدخل عليه المكتب هو وزوجته عايدة وهي شابة صغيرة في اوائل الثلاثينات من عمرها شعرها احمر داكن وعينيها رمادي واسعة
كيف حال شيخنا الجليل؟
بخير يا وليد وانت كيف حالك؟
بخير….كيف حالك يا نادية بعد الحجاب؟
مازلت اشعر بأن هناك شخص ما يلازمني خصوصا وانا انام وحدي بالمنزل نظرا لطبيعة عمل زوجي وسهره طوال الليل في القسم فأشعر بكم من الرعب والخوف ناهيك عن الاحلام والكوابيس المرعبة التي اراها في نومي…
هل تأكلين كثيرا قبل النوم؟
لا..أكاد اكون لا آكل على الاطلاق
تفضلي معي في الغرفة المجاورة
تدخل عايدة مع الشيخ كشك للغرفة المجاورة وهي غرفة خالية الا من كرسي كبير ومنضدة مستديرة عليها مبخرة ينتج منها الابخرة الكثيفة وبعض الوسائد الصغيرة الملقاه على الارض فعندما دخلت نادية شعرت بالخوف وبدأت نبضات قلبها في تصاعد حتى كادت ان تصاب الاغماءحتى وجدت الشيخ كشك يدخل من خلفها ومعه فريق عمل “الزار” ومعهم بعض الراقصين ومعهم سكين كبير وديك رومي وبدأ الشيخ كشك يجلس بجانب السيدة عايدة واغمض لها أعينها وهي جالسة على الكرسي الكبير وظل يردد لها بعض الطلاسم الغير مغهومة مثل”يا حنتورش يا منتورش احضر حالا….واطرد هذا الشيطان اللعين من جسدها…”ومن هذا القبيل وظل يردد قرابة ساعة كاملة ثم أخذها من ذراعها وظل يدور معها ممسكا يدها مع فريق الزار والراقصين حول المائدة المستديرة ثم قامت سيدة مرتدية الجلباب الابيض بذبح الديك وقامت تنطر الدم على ملابس السيدة عايدة فأغمي عليها ثم قام الشيخ كشك بافاقتها وعندما فاقت وجدت الدماء على ملابسها فتشاجرت مع الشيخ كشك
ماهذا الذي؟
لا تستغربي هذا هو علاجك؟
وكيف سأمشي هكذا في الشارع؟
لا عليكي بل لا تبدليها اليوم وتنامي بها هكذا …واعطاها كيس صغير به سائل احمر لكي توزعه في كل اركان المنزل وعليه آيات قرأنية مكتوبة فترددها وهي ترمي السائل حتى تظرد اي شبح يطاردها داخل المنزل…وعندما انتهى الشيخ كشك من علاج عايدة دخل مكتبه حيث ينتظره وليد وعندما رآها فزع وتدخل الشيخ كشك…لا تقلق ستكون بخير

قبلها بساعة:
بينما كان الظابط وليد جالس في انتظار زوجته والشيخ كشك يتفقد المكان وينظر في تعجب لبعض رؤوس الحيوانات المحنظة التي تزين الغرفة نزلت عينه فجأة على خافظة الدكتور محمود وأخرج منها البطاقة التي كتب بها المهنة”طبيب اسنان”وظل يفكر حتى انتهى الشيخ كشك وفتح الباب ووضع وليد مسرعا البطاقة مكانها في الحافظة ووضعها مكانها قبل ان كتشف الشيخ كشك ما حدثوأخذ زوجته وأخذ التعليمات من الشيخ وغادر وليد المكتب وكأن شيء لم يكن
وبعدها أغلق محمود المكتب وانصرفت السكرتيرة لمنزلها قرب آذان الفجر ودخل الشيخ كشك يصلي في احد المساجد القريبة من المكتب ثم اسرع للمنزل كي يوقظ الأولاد ليستعدوا للمدرسةوبعدها دخل ليسترح ثم استيقظ في الثانية عشر ظهراً ليصلي صلاة الظهر ثم امسك هاتفه ففتح الواتساب وبعث برسالة لناردين
مساء الخير…كيف حالك؟
مساء النور..من معي؟
دكتور محمود
اهلا يا دكتوري…هل هناك موعد جديد؟
نعم الخميس القادم في العاشرة ليلاً
ولكن لماذا تلك المواعيد المتأخرة؟
لكي نتحدث بعض الوقت بعد الانتهاء من عملنا أريد مفاتحتك في موضوع مهم
وانهى الطبيب حديثه مع ناردين وذهب للمطبخ لياكل شيء ويحضر شيء للغداء واحضر له افطار خفيف مع كوب من النسكافيه دون لبن او سكروظل يفكر في ناردين ويقول في نفسه”أنا أحبها وأعشقها …حب كبير…ولكن ماذا افعل مع اولادي؟ لا يقبلوا بأي امرأة أخرى محل والدتهم..فماذا افعل ؟ وأخذ النسكافيه وذهب لغرفته وكان قد وجد الحل” ها هو…الزواج العرفي الحل الامثل…ليس هناك حل غيره”
الخميس 3 سبتمبر
10:00ليلاً
كانت ناردين على الموعد لاستكمال علاج ضرسها في مراحله الاخيرة فكان الدكتور محمود منتظرها في العيادة يرتدي بنطلون كحلي وقميص لبني بنصف كم وانتظر ناردين في مكتبه ودق جرس الباب ودخلت ناردين على غرفة الكشف مباشرة وجلست على الكرسي المفرود واستسلت ليديه وظلت تنظر لعينيه ويمظر لعينيها ويقول في نفسه”اشتاق اليكي…كما تشتاقي الي فأرواحنا متوافقة…اشعر انك توأم روحي ابق بجانبي ولا تتركيني وحدي”وظلا يتبادلا النظرات قرابة النصف ساعة إلى ان انتهى محمود من عمله ونهض فجأة
هل أنتي مشغولة الآن؟
لا خيرا
قلت لكي انني اريد مفاتحتك في موضوع ولكن المكان هنا غير مناسب فماذا لو ذهبنا لمكان مفتوح ..ما رأيك لو نتناول عشاء خفيف على ضفاف النيل
موافقة…هيا بنا…اذهب انت اولا وانا سألحقك
بل انتي اولا وانا سأغلق العيادة وسألقي نظرة على الاولاد والحق بك…انتظريني في الشارع
نزل الدكتور محمود واستقلا السيارة هو وناردين وانطلقا إلى النيل ليستقلا مركب نيلية ويتنزها في النيل
ناردين…اتعرفي منذ أن توفيت زوجتي وانا اعيش وحيدا مع اولادي حتى كبروا واصبح لكل فيهم حياته المستقلة واصبحت اشعر بالوحدة اكثر من الاول إلى ان التقيت بك …شعرت ان حياتي اصبح لها طعم آخر عندما نبض قلبي بحبك ارسل اشاراته لعقلي كي اعرف اني لابد ان أبدأ حياتي من جديد مع بنت أحبها وعرفت انك انتي نصفي الحلو الذي يحلو عمري معهوالآن ونحن في مركب في وسط النيل…هل توافقي على ان نكمل ما تبقى من حياتنا معا؟
في الحقيقة يا دكتور محمود ويقاطعها”لا تقولي دكتور نحن هنا وحدنا نتحدث على راحتنا”…. فاجأتني…لا أنكر أنها مفاجأة حلوة ولكن من حقي ان اعبد ترتيب اوراقي من جديد
فكرت ان نتزوج عرفيا في البداية دون ان نخبر أحد على الاطلاق
ولكن ماذا عن الاولاد؟
اطمأني سنتزوج ويبقى كل على حاله حتى لا يلاحظوا شيء وبعد ذلك لكل حادث حديث
ولكني خائفة من تلك الخطوة الجريئة
لو ظللنا نفكر في كل خطوة ونحسب الحسابات لن نفعل شيء في حياتنا…لن نحتاج لتفكير…هيا بنا الآن

1:00 بعد منتصف الليل
يأخذها ويذهبا لاحدى المكتبات التي تبيع ورق الزواج العرفي لطلبة الجامعات ويشتري ورقتين ويملأها وبعد ذلك يطلب منها ان تظل الاوراق معه فتوافق ناردين ويرجع الكل إلى بيته وكأن شيئاً لم يكن …

اليوم التالي
10:30صباحا
دق جرس الهاتف المحمول فتحت ناردين الهاتف لتجده زوجها محمودبصوته الحنون
صباح الخير يا زوجتي الجميلة
صباح النور…ما بك؟
انا وحدي في المنزل والاولاد في المدرسة يمكنك أن تقضي معي بعض الوقت…هل لاحظت والدتك اي شيء عليكي؟
كانت نائمة ولن تراني
وانت هل لاحظ الاولاد شيء عليك؟
لا عليكي اطمأني …تعالي اني انتظرك فأنا وحدي أحتاج اليكي بشدة
وتذهب ناردين لمنزل محمود في الطابق الثالث وهي خائفة ان تراها والدتها او يراها أحد وتدق الجرس فيفاح لها محمود وهو عاري من النصف الاعلى للجسم يرتدي بنطلون ويأخذها إلى غرفة النوم وتبدل ملابسها وتلبس ملابس نوم وتدخل مع محمود في فراشه

2:30عصراً
يدخل الاولاد من باب المنزل عائدين من مدرستهم بهدوء لغرفتهم ليضعوا حقائبهم ويبدلوا ملابسهم ويبحثوا عن والدهم فيدخلوا غرفة نومه ليجدوا ناردين في احضانه في فراشه محل والدتهم ليستيقظ محمود يجد ولديه يبكوا اما الفراش ويتركوه ويخرجوا من الغرفة غاضبين…ويخرج ابيهم خلفهم ليلحق بهم ويحاول اقناعهم ليجدهم في غرفته ليغلق الباب ويجلس معهم “أبنائي أحبائي …كنت سأقول لكم كل شيء ولكن كنت انتظر مرور فترة الامتحانات التي مقبلين عليها قريباً اي موضوع تقصد يا ابي؟
موضوع زواجي…فناردين تكون زوجتي…وهي جارتنا في الطابق الثالث تعيش مع والدتها ووالدهل متوفي
ولماذا لم تأخذ رأينا من البداية؟السنا معك في هذا البيت؟ اليس حقنا؟
اعرف ولكني أخجل منكم لأمي اعرف مدى وفاءكم للمرحومة والدتكم ولكنكم كبرتم ولكل منكم حياته المستقلة وانا ابقى وحدي في المنزل بلا أنيس وقد كبرت وبلغت من العمر واحتاج من يبقى جانبي…وفكرت بما انكم كنتم في المدرسة ان اختلس معها بعض الوقت وأخلدنا للنوم ولم ندري بالوقت
خرجوا الاولاد وهم في شدة الغضب تاركين والدهم وحده في الغعرفة يبكي وتركوا له المنزل دون ان يخبروه على مكانهم وبعدها خرجت ناردين من الغرفة مرتدية ملابسها وهي تسأل في زهول:ما الحل يا محمود؟ ماذا ستفعل يا دكتور؟
لا اعرف الآن اتركيني وحدي
وتتركه ناردين وتذهب لمنزلها لتجد والدتها لها بالمرضاد:اين كنتي كل هذا الوقت؟
اليوم كانت آخر جلسة من جلسات ضرسي..فذهبت العيادة فور اتصالهم بي وابلاغي ان الطبيب في انتظاري وانتي كنتي نائمة فاضطريت انزل دون ان اخبرك…”وبالطبع كل هذا كان كذب فكانت تقول بينها وبين نفسها”سامحني يا ربي …اعلم ان مصيبتي كبيرة…ولكن مضطرة لأنني أحبها ولا استطع ان اغضبها مني…ماذا يخبئ لي القدر…اعني يا الله”
وذهبت ناردين لغرفتها وأمسكت هاتفها المحمول وفتحت الواتساب وظلت تحاكي محمود عليه وحكت له ماحدث مع والدتها وسألته …ماذا فعلت مع الاولاد؟
صارحتهم لكن تركوا المنزل وظللت وحدي…
اين ذهبوا؟
لا اعرف ولا اعرف اين سأبحث عنهم
هل لهم اي اقارب يذهبوا اليهم؟
لهم خالة وحيدة ولكنها تعيش مع زوجها في مدينة الدقهلية حيث يعمل في فرع البنك الاهلي هناك
وهل تتوقع ان يكونوا ذهبوا لهناك؟
لأ أعرف يا دينا…ولكن سأحاول البحث عن رقم هاتفها وأكلمها …والآن استأذنك اختلس بعض الوقت قبل آذان الفجر للنوم لأني سأذهب لأصلي في السيدة نفيسة كالعادة…تصبحي على خير
وأنت من اهل الخير
وأغلق محمود الواتساب ووضع الهاتف بجانبه ودخل لينام وأغلقت ناردين هي الأخرى هاتفها بعد ان انتهت من الحديث مع زوجها ونامت ولكن قبل أن تغمض عينها فاجأها الم شديد في معدتها وقامت من السرير تنهض من شدة الالم وظلت تبحث عن مسكن لاآلام المعدة حتى أخذت مسكن وذهبت لغرفتها وظلت في سريرها مستيقظة تفكر “ما هذا الألم الذي فاجاني؟ولماذا في هذا الوقت؟هل هذا من برودة الجو؟لا لم تكن تلك البرودة التي تسبب الألم …فتندهش وتنهض وتتسع عيناها وتقول أمعقول؟ أنا حامل؟…..”وظلت تفكر حتى ساعة الشروق

اليوم التالي
6:30صباحاً
دخلت ناردين الصيدلية الواقعة أسفل منزلها وطلبت من الصيدلي ان يعطيها جهاز اختبار حمل …وعندما دخلت من باب المنزل وجدت والدتها تقف وتسألها في حزم:أين كنتي يا بنت في تلك الساعة المبكرة؟
كنت في الصيدلية أشتري مسكن لمعدتي لأني شعرت ببعض الألم من برودة الجو…وفكرت الا أذهب لعملي وأنام اليوم في فراشي واسترح بعض الشيء
وظلت ناردين نائمة في غرفتها حتى استغلت انشغال والدتها لتحضير الطعام في المطبخ وتسللت ناردين من خلفها للحمام ومعها الجهاز وأجرت الاختبار ووجدته ايجابي الأمر الذي اندهشت منه كثيراً وأمسكت هاتفها وفتحت الواتساب وبعثت برسالة لزوجها محمود بأن يكلمها في الهاتف للضرورة

نفس اليوم
5:00مساءاً
رن جرس هاتف ناردين وكان على الهاتف زوجها
ناردين ما بك؟
أتذكر الالم الشديد الذي داهمني ليلة أمس؟
ما بك يا حبيبتي…أخبريني
الأمر خطير…أجريت اختبار الحمل وجدتني حامل
ماذا يعني يا ناردين؟
يعني ان لابد ان نعلن زواجنا أمام الجميع واولهم والدتي بأسرع ما يمكن
ولكنك تعرفي مأساتي مع اولادي فلا استطع اعلانه الآن
وابنك الذي بداخل أحشاءي
تخلصي منه
لا يا محمود …لا استطع ان افعل ذلك ولا اعرف ماذا افعل عندما يكبر في بطني …ايمكنك ان تعطيني ورقة الزواج العرفي الخاصة بي؟
لماذا تريديها؟
لأصارح والدتي واقول لها كل شيء حتى لا تكتشف وحدها وتصاب بمرض ما لا قدر الله
ولما الاستعجال يا حبيبتي انتظري بعض الوقت وسنصارحها معاً
متى يا محمود؟عندما يكبر الجنين في بطني…؟
أرجو منكي فقط الانتظار بعض الوقت وسأعطيها بيدي ورقة الزواج
سأنتظر ولكن احترس علينا ألا نتأخر أكثر من اللازم
لا تقلقي ..آسف مضطر اغلق الهاتف لدي موعد في العيادة…سأتصل بك لاحقاً

بعد مرور شهرين:
بلغت ناردين الشهر الثالث من حملها وبدأ الجنين يكبر في بطنها وبدأت تبحث عن ملابس واسعة بعض الشيء حتى تخفي الامر…وفي صباح ذات يوم كانت ذاهبة لعملها…فارتدت ملابسها الجديدة وخرجت من غرفتها لتتناول الافطار مع والدتها…فنظرت لها باندهاش:ما تلك الملابس التي ترتديها يا ناردين؟
انها ملابسي التي اشتريتها بالامس
لماذا اصبحت ترتدي ملابس واسعة وما الذي جعل وزنك يزداد هكذا؟
من طعامك الجميل يا والدتي…سلمت يداكي
واستوقفتها والدتها وهي عند الباب بحزم وصوت عال:هل انت حامل يا ناردين؟
من اين جاءت لكي الفكرة يا والدتي ومن من؟ أن لن اقابل أحد على الاطلاق من المنزل للعمل والعكس…وكل زملائي في العمل متزوجين ومستقرين والحمدللهوتتركها ناردين وتذهب للطابق الثالث وترن الجرس ويفتح لها زوجها محمود وتدخل خائفة تنهج وتروي لمحمود ما حدث مع والدتها وأنها اكتشفت الامروتسأله عن ورقة الزواج العرفي
للأسف لا استطع ان اعطيها لك
ولكنك وعدتني ان تذهب لوالدتي وتعطيها لها بيدك وتعترف لها أنك زوجي امام الله
للأسف يا حبيبتي مزقت جميع الاوراق عندما علم الاولاد بأمرنا
ماذا عني؟الم تفكر بي؟انا حبيبتك وزوجتك….اسمع يا محمود …لابد ان تتزوجني شرعا الآن
آسف يا ناردين لن احشر اولادي الابرياء الذين تعبت في تربيتهما
وتتركه ناردين وتغادر المنزل وعينيها مليئة بالشر تجاه زوجها

اليوم التالي
7:30صباحاً
تذهب ناردين مبكرا لأحدى المستشفيات التي تتعلق بأمور الحمل والولادة وتدخل لأحد الأطباء في عيادته بالمستشفى وتروي له كل الحكاية وتطلب منه ان تتخلص من الجنين فيأخذها وينادي مساعدته في غرفة الكشف كي تساعدها تستعد للكشف التليفزيوني .. ينظر للكشف التليفزيوني وينظر لناردين بمنتهى الحزن والآسى” اعتذر لك يا ابنتي…لقد تعديتي المدة القانونية لانزال الجنين وستكون حياتك في خطر لو أجرينا العملية الآن”..ويتركها ترتدي ملابسها ويكتب لها بعض العقاقير المقويةالتي تساعدها أثناء حملها وتأخذ الاوراق وتنصرف من المستشفى لا ترى امامها ولا تتفوه بكلمة مع احد حتى دخلت المنزلوهي في نفس الحالة حتى انها لن تنتبه لنداء والدتها وظلت في غرفتها طوال اليوم دون أكل او شرب تبكي وتفكر “ما الحل؟ ماذا افعل؟ ليس هناك ما يفيد انني متزوجة…هل أخبر والدتي ام لا؟ …لا اعرف”

نفس اليوم
12:30ليلاً
دخلت ناردين لتأخذ حماماً دافئاً كعادتها قبل النوم فدخلت الحمام وقامت بخلع ملابسها واستسلمت للمياة الساخنة بكل حواسها وفجأة وهي في لحظة انسجام مع المياة الساخنة التي اجتاحت كل حواسها وجسدها ..انقطعت الكهرباء عن المنزل ووقفت ناردين في الظلام الدامس فخافت واصبح جسدها يرتعش من الرعب والفزع الذي احاط بها في تلك الليلة واصبحت لا ترى حتى كفي يدها وظلت تبكي وتصرخ ولكن لا حياة لمن تنادي فوالدتها نائمة لا تدري بشيء من هذا وفجأة في ظل كل الصريخ والبكاء ينتج صوت يناديها من بعيد “ناردين …لا تخافي…انا معكي”فتصمت فجأة وتندهش “من هذا؟ من اين هذا الصوت…”ويزداد خوفها وتعلو نبضات قلبها فتبحث من خلف الستار وتنظر من الشباك في ترقب وتغلق ناردين المياة ثم تخرج وهي عارية تتحسس وتلمس الاشياء حتى تصل لغرفتها وتظل جالسة عارية في فراشها حتى تأتي الكهرباء للمنزلوتنهض ناردين لترتدي ثيابها وتحاول فهم ما حدث معها
وظلت ناردين على هذا الحال اسبوعين كاملين كلما تدخل لتأخذ حمامها وتستسلم للمياه الساخنة تتذكر ما حدث لها فتخاف وتعلو دقات قلبها وترتعش فتسمع ذلك الصوت المرعب فترتعش ويعلو دقلت قلبها فتخرج من الحمام وهي عارية خائفة من شيء ما يجري ورائهاوترقد في فراشها وتبكي حتى تنام
وفي صباح اليوم التالي ذهبت ناردين مبكراً إلى زوجها وكل هذا وهي ما زالت لم تعلم شيء عن “الشيخ كشك” والمكتب الموجود في التجمع وراحت تشكو له عما يحدث لها عند دخولها للحمام في المساء والليلة التي انقطعت فيها الكهرباء عن المنزل وكانت في قلق وحيرة من امرها”هذا الموضوع اصبح يؤرقني ولا يجعلني انام طوال الليل..ماذا افعل؟
فأعطاها عنوان المكتب الذي في التجمع الخامس واعطاها موعد في نفس اليوم في الساعة 1:30 بعد منتصف الليل….
اذهب لمن في هذا المكان؟
فقط تعالي وستكوني بخير بإذن الله
وعندما ذهبت ناردين لعملها اتفقت مع احدى صديقاتها التي تسكن في التجمع الخامس ان تقضي معها الليلة على ان تذهب مشوارها في الموعد المتفق عليه
وعندما عادت ناردين لمنزلها وقابلت والدتها فأخبرتها ناردين انها ستذهب وتقضي الليلة مع صديقتها”سارة”التي تسكن في التجمع الخامس
ولماذا تلك الليلة بالتحديد؟
سافر والداها وهي الآن تجلس وحدها خائفة
وماذا عني اتتركيني وحدي في المنزل وانا في هذا العمر؟
ماذا لو تذهبي معي؟وفي نفسها”كيف وانا على موعد مع محمود؟” وهنا ارتبكت ناردين وهي تكلم والدتها”اتفقنا ان نسهر سويا خارج المنزل” فوافقت والدة ناردين غير مقتنعة ووعدتها ناردين ان تكون على اتصال بها
وذهبت ناردين لصديقتها في المنزل وعندما دقت الواحدة مساءا ذهبت للعنوان الذي اعطاه له زوجها للمكتب ولم يقل له انه هو صاحب المكتب وانه مكتب لأعمال الدجل والشعوذة..ووصلت ناردين المنزل فصعدت حتى وصلت للطابق الثاني ووجدت الباب مفتوح دخلت لتجد السكرتيرة فاطمة حاضرة بصوتها الرجالي
مرحبا بك؟ من انت؟
اسمي ناردين وعندي موعد مع صاحب هذا المكتب
تقصدين الشيخ كشك…وعندما سمع محمود صوتها خرج عليها بجلبابه الابيض والعباءة السوداء وخلفه غرفة مضاءة باللون الاحمر ومزينة برؤوس الحيوانات المعلقة على الحائط
وظلت ناردين تقف في ذهول من هول المفاجأة ومحمود يحدثها وهي لا تنطق بكلمة واحدة
لم انتي هكذا؟ وهي ترجع للخلف
ناردين…حبيبتي….انا زوجك محمود ….
لماذا لم تصارحني بالامر
خشيت من ان تخافي ولا تأتي لي لأعالجك مما أصابك
ولكن كيف وانت طبيب اسنان الم تدري مدى خطورته على حياتك
وتدخل ناردين الغرفة وهي خائفة مذهولة من هول ما تراه فوجدت فريق الزار والاخوة الراقصين وبدا محمود يجلسها على الكرسي الكبير في الغرفة الحمراء الكبيرة يقول لها”حنتورش منتورش…ايها الجان انقذها من تلك الارواح الشريرة التي تلازمها…” وبدأ الراقصين يلتفوا حولها حتى اغمي عليها وقام محمود بنقلها للمستشفى التي اكتشف فيها ان الجنين توفي وأجري لها عملية استئصاله

وفي اليوم التالي افاقت ناردين وهربت من المستشفى وذهبت لقسم الشرطة الواقع خلف المكتب وكان موجود بالصدفة الظابط وليد وروت له كل الموضوع وروت له ماحدث وانها متزوجة منه عرفيا ولكنه مزق اوراق الزواج العرفي
لا ادري ولن استطع اخدمك في مسألة الزواج العرفي فلا اثبات معك ولكن نحن الآن حيال ما هو افظع لأني اعرف وتفقدت الحافظة وقرات البطاقة أثناء ما كانت زوجتي مريضة وكنت أعالجها عنده
وماذا سيحدث الآن؟
علينا مداهمة المكتب ولكن ليس الآن ولكن عليكي الآن ان تترددي على المكتب وتطيعي اوامره كما يقول لك
وظلت ناردين تتردد على المكتب كما أمرها وليد وتنفذ ما يطلبه زوجها وفي ليلة من الليالي اتفق معها أنه سيأتي متخفياً هو وزملاؤه ليقبض عليه متلبساً …وعندما كان يقوم بعمل زار لزوجته وجد رجال الشرطة ينزلوا عليه من كل نوافذ الغرفة ووجد الظابط وليد يفتح الباب ويامرهم بالقبض عليه…..وأمسك الظابط وليد الشيخ كشكويأمر بتشميع المكتب بالشمع الاحمروتهرب فاطمة …وتعود ناردين لمنزلها ووالدتها بعد أن تدلي بافادتها في التحقيقات….

Avatar photo
yassmin

ياسمين مجدي عبده حاصلة على ليسانس آداب إعلام من جامعة عين شمس وكاتبة صحفية حرة في العديد من المواقع وكاتبة روائية في رصيدها أربع مجموعات قصصية إلكترونية ورواية ورقية واحدة

اترك رد

تفعيل الاشعارات حسنا لا شكرا